محمد بيومي مهران

20

الإمامة وأهل البيت

صبي قبل رأس عمك ، فدنا محمد من جابر فقبل رأسه ، فقال جابر : من هذا - وكان قد كف بصره - فقال علي بن الحسين : هذا ابني محمد ، فضمه جابر إليه ، وقال : يا محمد ، محمد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقرئك السلام ، فقالوا : كيف ذلك يا أبا عبد الله ، قال : كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والحسين في حجره يلاعبه ، فقال : يا جابر ، يولد لابني الحسين ابن يقال له علي ، فإذا كان يوم القيامة ينادي مناد ، ليقم سيد العابدين ، فيقوم علي بن الحسين ، ويولد لعلي ابن يقال له محمد ، يا جابر إن أدركته ، فأقرئه مني السلام ، وإن لاقيته فاعلم أن بقاءك بعده قليل ، فلم يعش جابر ، رضي الله عنه بعد ذلك ، غير ثلاثة أيام ( 1 ) . وفي عمدة الطالب : وكان أبو جعفر يلقب بالباقر ، لما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، أنه قال له : يا جابر ، إنك ستعيش حتى تدرك رجلا من أولادي ، اسمه اسمي ، يبقر العلم بقرا ، فإذا رأيته فأقرئه مني السلام ، فلما دخل محمد الباقر عليه ، وسأله عن نسبه فأخبره ، فقام إليه واعتنقه وقال : " جدك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، يقرئك السلام " ( 2 ) . ومن عجب أن يسمي " هشام بن عبد الملك الأموي " الإمام الباقر بالبقرة ، حدث ذلك عندما كان الإمام زيد بن علي عنده في دمشق ، فسأله ساخرا : ما فعل أخوك البقرة ؟ فغضب الإمام زيد ، حتى كاد يخرج من إهابه ، ثم قال : لشد ما خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، سماه الباقر ، وسميته أنت البقرة ، لتخالفنه يوم القيامة ، يدخل هو الجنة ، وتدخل أنت النار ( 3 ) .

--> ( 1 ) الشبلنجي : نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ص 143 - 144 ، ابن عنبة : عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 224 البغدادي : الفرق بين الفرق ص 29 - 30 . ( 2 ) عمدة الطالب ص 224 . ( 3 ) ابن عنبة : المرجع السابق ص 224 ، ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 3 / 286 .