محمد بيومي مهران
14
الإمامة وأهل البيت
بأدلة كثيرة ، منها إجماع أهل البيت على القول بإمامتهما - بعد أبيهما - وتواتر الشيعة خلفا عن سلف بالنص عليهما من أبيهما ، والنص من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بإمامة الأئمة الاثني عشر ، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) " ابناي هذان إمامان قاما أو قعدا " ( 1 ) . ثم جاء الإمام علي بن الحسين ( علي زين العابدين ) بعد أبيه الإمام الحسين ، ويروي الكليني عن الإمام أبي عبد الله الصادق : أن الحسين لما سار إلى العراق ، واستودع أم المؤمنين أم سلمة - رضي الله عنها - الكتب والوصية ، فلما رجع علي بن الحسين دفعتهما إليه ( 2 ) ، ويروي " سليم بن قيس " ( 3 ) أن عليا بن الحسين قد نص على إمامته سيدنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 4 ) . وبعد وفاة الإمام علي زين العابدين قالت الشيعة : الذين ثبتوا الإمامة لعلي بن أبي طالب ثم للحسن ثم للحسين ثم لعلي بن الحسين ، نزلوا إلى القول بإمامة أبي جعفر محمد الباقر بن علي بن الحسين ، باقر العلم ، فأقاموا على إمامته ( 5 ) ، ويقول الشيخ المفيد : وكان محمد الباقر من بين إخوته خليفة أبيه علي بن الحسين ، ووصيه والقائم بالإمامة من بعده ( 6 ) . ويقول البغدادي ( المتوفى في عام 429 ه / 1037 م ) : وقد ساق الباقرية الإمامة من علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، في أولاده ، إلى محمد بن علي ، المعروف بالباقر ، وقالوا : إن عليا نص على إمامة ابنه الحسن ، ونص الحسن
--> ( 1 ) تلخيص الإرشاد 4 / 167 . ( 2 ) الكليني : الكافي 1 / 304 . ( 3 ) سليم بن قيس ، صاحب " كتاب الأصل " وقد وصفه ابن النديم في الفهرست ( ص 219 ) بأنه أول كتاب ظهر للشيعة ، وقد ذكر سليم بن قيس الهلالي هذا ، أنه كان راوية للإمام علي ، وقد مات أثناء ملاحقة الحجاج الثقفي لأعداء الأمويين ، وقد تضمنت أمهات كتب الشيعة المبكرة نصوصا كاملة منه ، وقد وصل إلينا هذا الكتاب بروايات مختلفة ( أنظر : الذريعة 2 / 152 - 159 ، تاريخ التراث العربي 3 / 261 - 262 ) ، ( 4 ) سليم بن قيس : السقيفة ص 94 . ( 5 ) النوبختي : فرق الشيعة ص 52 . ( 6 ) المفيد : الإرشاد ص 261 ، نبيلة عبد المنعم داود : المرجع السابق ص 165 - 166 .