الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
66
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
وبقية الحكماء والمتكلمين على خلافهم وحكموا بصحة القاعدة واستحالتها ثم ذكروا مرجحات الفعل وانه محال عقلا وان هذه المسألة أجنبية عن مسئلة ادراك العقل حسن الشئ أو قبحه أو تمامية قاعدة الملازمة أو عدمها بعد التنزل أو ان الاحكام تابعة للمصلحة في الامر أو المتعلق أم لا نعم في خصوص هذه المسألة انهم يدعون انها ليست تابعة للمصلحة في الامر ولا في المتعلق لكنه جل جلاله لم يجعلها اقتراحا بل الحكمة اقتضت جعلها على ما جعلها وان الحكيم لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ألا ترى ان إبليس لعنة اللّه عليه لما صار مطرودا ومردودا وملعونا فبنى على اظهار كفرياته الباطنية وبنى على اضلال الملائكة كما في النهج البلاغة ثم أورد على اللّه عزّ اسمه العالي في امر خلقته اشكالات عشرة بمثابة عجز الملائكة عن جوابها وحلها فالتجئوا إلى اللّه تعالى في حلها فأوحى اللّه تبارك اسمه إليهم اسألوا عن الخبيث لعنة اللّه عليه فإنه يعتقد باني حكيم لا افعل الفعل بلا جهة ومصلحة ومرجح أم لا ولما سألوا عنه من كونه حكيما فأقر نعم انى قائل بأنه حكيم فعنده قالت الملائكة فلا حق لك في اشكالاتك ولا انها واردة فسكت الرجيم الخبيث ولذا قال في الاسفار لا يمكن الجواب عنها ولو اجتمع النقلين الا ما أجاب اللّه وان الأشعري لا يقول إن اللّه يحكم اقتراحا ويحرم شيئا اقتراحا ويوجب آخر ( كك ) كيف انهم يعتقدون بأنه حكيم فكأنه لما رأوا انهم ينكرون العدالة في المبدا فظنوا بهم ذلك مع أنهم قائلون بان المبدا لا يمكن اتصافه بالظلم حتى يقال بأنه عادل لان التقابل هو العدم والملكة بل إنه مالك حكيم ولذا قال المحقق الخراساني انهم ولو ذهبوا إلى عدمها في المتعلق ولا في الامر ولكنهم يلتزمون بتبعية الحكم لشئ آخر ولو كان بمثل الحكمة التي أشرنا إليها وكيف كان ان تلك المسائل العقلية التي ذكرناها استنادها إليهم غير مرتبط بما هو المهم في المقام حيث إن كلامهم فيها في غير المستقلات العقلية وإلّا فهم في المستقلات كغيرهم أترى ان الأشعري قائل بان العقل لا يحكم بوجود صانع للعالم لعدم ادراكه للحسن والقبح أولا يشكر المنعم أو لا يحكم بوجوب النظر في المعجزة إلى غير ذلك من المستقلات فهلا راجعت كلامهم ومحط أبحاثهم فمسألة عدم الادراك غير مسئلة الادراك ودعوى البطلان في القاعدة وكيف كان