الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

60

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

بها إلّا ان العنوان الموضوع مقتضيا لثبوت الحكم وذلك واضح إلى النهاية فانتظر لتفصيلها واللّه العالم [ امتياز العلوم باخذ الحيثية الذاتية التقليدية في موضوعها ] منها ان الحكماء قد اختلفوا في ان تمايز العلوم بعضها عن بعض هل هو بموضوعاتها أو بمحمولاتها أو باغراضها وتبعهم الأصحاب قده في ذلك والمشهور من الفريقين ان تمايزها بموضوعاتها ثم استشكل عليهم بلزوم التداخل في العلوم المتحدة موضوعها كالادبية مثلا فالكلمة موضوع فيها بين العلوم السبعة الأدبية وأجيب بامتيازه باخذ الحيثية فيه وأجيب بأنه لا يسمن ولا يغنى شيئاً حيث لو كانت تعليلية فلا يتكثر فيبقى الاشكال على حاله وإن كانت التقييدية فالمحاذير لكثيرة من اخذ ما بالعرض فيما بالذات أو تحصيل الحاصل أو الدورا وانقلاب الممكنة إلى الضرورية إلى غير ذلك كصيرورة العلم الواحد علوما متعددة فإنه قده قد اختار مسلك المشهور ثم دفع الاشكال بأنها نختار ان التمايز بالموضوع كما عليه المشهور ونلتزم باخذ الحيثية بدون محذور أصلا ولكنها ذاتية تقييدية فان الكلمة فيها استعداد للحوق العوارض المختلفة عليها فيخصص بالاعلال والبناء تارة وبالاعراب أخرى وبالسجع والقافية ثالثة وهكذا وان هذا التخصيص يكون موجودا فيها قبل طرو تلك العوارض عليها ( فحينئذ ) لا مانع من تقييدها بها فكل استعداد وقابلية يقيد باعراضه المختص به فلا يلزم ابدا محذور ومع ذلك قد تمايز بعضها عن بعض بموضوعاتها ( وأنت خبير ) بأنه لا يخلو عن خلل جدا وظني انه قده اخذه عن صاحب الاسفار لكنه لم يكن الكتاب عنده موجودا أو حكى له ذلك إلى غير ذلك من المحامل وإلّا ففساد الدعوى غنى عن البيان حيث إذا فرضنا ان التخصص الذي هو الاستعداد والقابلية في ذات الكلمة كان محققا فيها قبل طرو العوارض كما أنه لا بد وان يلتزم بذلك حيث إن رتبة المعروض سابقة على رتبة عرضه كتأخر رتبة المعلول على علته ( فحينئذ ) اى معنى معقول لحيثية التقييدية فان دعوى الحيثية الذاتية مع التقييدية متناقضة وخلف جدا كما لا يخفى والحاصل ان حال المعروض في رتبة السابقة عن طرو العرض عليه لا يخلو عن حالين اما كان ممتازا ومتخصصا بعضه عن بعض لان فيه استعداد وقابلية مختلفة فكل واحد منه معروض لعرض خاص به أو لا بل لم يكن