الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
29
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
يقتضى القدرة على متعلقه لان حقيقة الخطاب ليس إلّا ترجيح أحد طرفي المقدور فاعتبار القدرة على المتعلق وتقييده بها انما هو باقتضاء نفس ذلك الخطاب لا بأمر آخر فإذا كان متكفلا للقدرة المعتبرة في المتعلق فصارت القدرة الشرعية والملاك في القدرة الشرعية ان تؤخذ في الخطاب بنفسه لكن اخذها في الخطاب يكون على انحاء منها اخذها فيه صريحا كما في آية الحج أو يستفاد من خطاب آخر كما من آية الوضوء أو يفيد من نفس الخطاب كما قلنا إن اقتضاء اطلاق كل خطاب ( كك ) فيستفاد ان لها دخلا في ملاك الواجب فتكون القدرة شرعية حيث إن الشارع لما قيد وجوب الحج بالاستطاعة والوضوء بالتمكن علمنا أن لها دخلا في ملاكهما فمن تلك الجهة صارت شرعية ثم اعترض على نفسه من لزوم معرفة طريق يرشدنا إلى معرفة القدرة الشرعية فأجاب بانا قلنا كل خطاب يقتضيها بعمومه آنها شرعية أو لا أقل يحتمل ان يكون الخطاب متكفلا لها ويكون الخطاب محفوفا بما يصلح للقرينية أو اقلا يحتمل ان يكون لها دخل في الملاك فهي المتيقنة من القدرة هذا وفي كلامه قده مواقع للنظر بل لا يخلو عن خلل وحظر وان القدرة الشرعية لا محصل لها وانها منحصرة في العقلية فقط حتى في باب الحج فضلا عن غيره ولم نجد في الآيات والاخبار والعقل شيئا يساعده ولذا ترى ليس في الفقه في كلمات الأصحاب قده منها عين ولا اثر نعم ان بعض الفقهاء احتمل ان يكون في الحج كك حيث قال بعين العبارة ويحتمل أو كأن الشارع اعتبر فيه قدرة خاصة الخ مع أنه أيضا غير مرتبط بالقدرة الشرعية لامكان ارجاعها إلى ما جرت عليه العادة على ما تعرف وكيف كان انها مردودة من جهات عديدة حيث « أولا » ان ما ذكر من اقتضاء الخطاب ذلك المعنى فهو كما ترى لأنه أراد ان العقل حاكم بان طلب العاجز قبيح لأنه ظلم أو لغو فهو غير مرتبط بدلالة الخطاب فلا يكون القدرة شرعية وان أراد انه بنفس الخطاب يستفاد ذلك فلا بد أن تكون بإحدى الدلالة والتالي باطل فالمقدم مثله وبيان الملازمة انه مركب عن المادة والهيئة ولا كلام في الأولى لأنها نفس الطبيعة واما الثانية فاتفقت كلمات علماء الاسلام بأنها موضوعة لنسبة الربطية التي هي معنى الحرفي المعبر عنها بالطلب أو الإرادة على خلاف في اتحادهما فلا تكون عينها ولا جزئها ولا لازمها