الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
171
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
من اى مقولة يحسب ولعلنا أيضا نشير اليه لكن كل تلك المقالات مع كونها اصطلاحات أجنبية عما نحن بصدده في خصوص المقام فان المعاني ليست رهينة للألفاظ بل هي عبرة إليها وان الصفات الوجدانية لا يعتريها ريب فان في أنفسنا شيء إذا تحقق فيها باختيارنا أو بغير اختيارنا يتحقق الفعل به قلنا بالجبر أو الاختيار أو التفويض فهل ذلك قابل للانكار فهل هو مربوط بتلك الأمور أصلا أيها شئت فاختر وباي اسم شئت فسم بحملة النفس أو به كشتى گرفتن نفس با مقصود أو غير ذلك وهو الذي في عرف الفرس يقال ميل دارم ونحن وجدانا نرى ان مراتب الميل تختلف تارة لا اسف لصاحبه على الترك وأخرى له اسف على ذلك وربما يشتد بمثابة لا يطاق على الفوت فينحر نفسه كما نشاهد في الفسقة بل نشاهد في المؤمن فذلك المعنى وجداني لكل أحد في ميله أو طلبه أو ارادته أو حملة نفسه أو كشتى گرفتن إلى غير ذلك فكيف يمكن انكاره فكيف يتكلم مع من ينكر مراتب الميل الوجداني واى برهان يقاوم الوجدان فكيف يقال في الفارسية خيلى ميل دارم وكم ميل دارم وخيلى ميل دارد وكم ميل دارد إلى غير ذلك من موارد وجدانه فدعوى عدم الاتصاف بها يساوق المكابرة وانكار للوجدان وجدانا وذلك واضح إلى النهاية كما لا يخفى على أولى الدراية فاتصاف الطلب بالشدة والضعف أو الإرادة أو غيرها ظاهرا امر بديهي وسادسا ما معنى ان الوجوب ليس بطلب وانه ليس بإرادة وإلّا يلزم الجبر حيث إن إرادة اللّه عين ذاته تعالى عن تلك المقالة أليس انعقد اجماع المليين على أن العالم حادث بالحدوث الزماني فكان اللّه زمانا ولم يكن معه شيء فلا زال كان اللّه عالما قادرا لا مريدا وإلّا كيف يعقل المريد بدون المراد فهل يعقل الخالق والرزاق بدون المخلوق والمرزوق فالإرادة من صفات جماله عزّ اسمه لا من صفات كماله فيكون من صفات الفعل وانها فعله لا ذاته فإنه مضافا إلى ما ذكرنا تدل عليه الأخبار المتواترة وضرورة المذهب وان شبهة الجبر نفيا واثباتا غير مرتبط بتلك المسألة كانت الإرادة عين ذاته العياذ باللّه أو خارجة عنها وسابعا ليست الإرادة من المتكثر المعاني ولا تكون مشتركا لفظيا حتى يفرق بين الإرادة التكوينية والتشريعية فان الإرادة ليس إلّا شيء واحد فيتفاوت بتفاوت المراد وان كان أرضا أو سماء فهي تكوينية وإن كان غير تلك الأمور افرض داعى