الشيخ عبد النبي النجفي العراقي

14

التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام

هذه الاناء الثلاثة فلا ريب في تنجز العلم الإجمالي الأول دون الثاني ولا شك في اجراء الأصل فيما كان خارجا عن محل الابتلاء ثم صار بعد العلم الأول محل الابتلاء فحينئذ اى ربط للمثال بالمثل فكيف علم الثاني يوجب انحلال الأول فمتى تنجز حتى يوجب الانحلال ففي المثال لنا علمان والثاني كما قررنا لا ينجز إلى الأبد والأول ينجز إلى الأبد فأي مساس لما ذكره من المثال بالمقام كما لا يخفى فحينئذ إذا لاقى يد الانسان أحد الإناءين غافلا عن طهارتها ونجاستها ثم إن الملاقى بالفتح صار خارجا عن محل الابتلاء ثم علم بان اما يده التي هي الملاقى نجسة أو آنية أخرى التي كانت طرف اليد فلا ريب في تنجز ذلك العلم الاجمالي لوجود نجس في البين قد علم به وجدانا فيجب الاجتناب عن كلاهما لحكومة العقل بلزوم الفراغ اليقيني ثم بعده عاد الملاقى بالفتح الخارج عن محل الابتلاء حين العلم الأول فحينئذ لو كان هو النجس في الواقع يجب الاجتناب عنه وإلّا فلا ولكن لما يشك في نجاسته فلا مانع من اجراء الأصول فيه بلا معارض والعجب انه قده يدعى بأنه يعلم اجمالا بأنه اما هو نجس أو ما كان طرف اليد مع أن الذي طرفها قد وجب الاجتناب عنه بحكم العقل كان الملاقى بالفتح نجسا أم لا لما عرفت من جهة مقدمته للفراغ اليقين وصار طرفها منجزا عليه والمنجز لا ينجز ثانيا وتوهم عدم تنجزه من جهة الانحلال مع أنه قد عرفت عدمه كما ترى دور صريح حيث عدم تنجزه يتوقف على الانحلال فلو توقف الانحلال على عدم تنجزه لدار هذا مضافا إلى استصاب بقاء حكمه وبقاء تنجزه فتأمل فان بعد العلم الثاني لا يبقى بالقياس اليه علم بتكليف في البين لم يكن منجزا عليه سابقا حتى ينجز عليه بذلك العلم ثانيا فيكون الشك في الملاقى بالفتح شكا بدويا فيجرى فيه الأصول بلا معارض كما لا يخفى ورابعا ان احتمال العقلي في كون الملاقى بالكسر في الواقع ونفس الامر قد لاقى النجس الواقعي في الصورة الأولى التي قد حكم بها بلزوم الاجتناب عن الملاقى بالكسر مع الصورة الثانية التي قد حكم فيها بعدم لزوم الاجتناب عن الملاقى بالكسر سيان من حيث امكان العقلي من ملاقاته للنجاسة الواقعية فحينئذ ان كان ملاك التنجيس والتنجس عن الملاقاة السراية فأين ذهبت السراية في المقام وفي تلك الصورة فان كانت صحيحة ففي الصورة الثانية كالأولى يجب الاجتناب عن الملاقى بالكسر لقيام الاحتمال وان كانت باطلة ففي الصورة الأولى كالثانية لا يجب الاجتناب عن