الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
133
التقريرات المسمى بالمحاكمات بين الأعلام
قيام الطريق والحجة حد وسط وقد عرفت انها عبارة عن انكشاف المنكشف لا ثبوت المنكشف فحينئذ كما تقول صلاة الظهر قد قام الخبر الواحد على وجوبها وكلما كان كك فهي واجبة أو ان الخمر قد قام الخبر الواحد على حرمته وكلما كان كك فهي حرام كك تقول ان الصلاة الجمعة قد علم حرمتها وكلما كان كك فالصلاة الجمعة حرام وكك ان الخمر قد علم حرمتها وكلما كان كك فهو حرام وفي تمام تلك الموارد صار العلم وسطا لاثبات متعلقه كالظن طابق النعل بالنعل لا ثبوته فلا ربط لذلك القياس الذي واسطته واسطة في الاثبات لدعوى ان الخمر أو الصلاة بما هو هو حرام أو واجب دون معلوم الخمرية أو معلوم الصلاتية وأمثال ذلك فيكون واسطة في الاثبات كما عرفت وهو الانكشاف للزوم العلقة بين الكاشف والمنكشف في الظاهر كما هو معناه في واسطة في الاثبات إذ قد عرفت ان بينه مع الثبوت أعم من وجه فحينئذ يكون العلم والظن أختان ترتضعان من ثدي واحد وهاربان من واد وأحد في وقوعها وسطا لاثبات المتعلق في الحكم والموضوع فكيف ينكر وقوع العلم في طريق القياس دونه فان الواسطة ليست منحصرة في الثبوت حين ينكر بناء على عدم تمامية ما ذكرنا من امكان الواسطة الثبوت أيضا بل وقوعها ودعوى صحة القياس في قولنا بعد قيام الطرق بان هذا مظنون الخمرية وكل مظنون الخمرية حرام فحينئذ ينتج بان مظنون الخمرية حرام ولا يصح ان يقال هذا معلوم الخمرية وكل معلوم الخمرية حرام لان الحرمة ثابت للخمر دون معلوم الخمرية لعجيب حيث إنّ الظن الذي وقع في القياس يكون من الجهات التعليلية دون التقييدية فإذا كان كك فاما في كلاهما قياس باطل لبداهة ان الظن طريق والواقع في الموضوع والحكم غير مقيد به ويكون الوصف من الجهات التعليلي والأصغر ليس في القياسين الا نفس المشار اليه لا المقيد بالمظنونية ولا بالمعلومية وان كان من الجهات التقيدية فكما ان في العلم قياس غير صحيح فكك في الظن يناء على الطريقية دون الموضوعية فما جهة الفارقة بينهما فتخلص عما ذكرنا ان الحجة ليس لها معان متعددة حتى يكون من المشترك اللفظي بل لها معنى واحد ومفهوم فارد وهو ما يتوصل إلى الشئ ويكون من المشترك المعنوي كما لا يخفى وصحة اطلاقها على العلم كصحة