الميرزا هاشم الآملي

44

تقريرات الأصول

فالظرفية في مثل قولنا زيد في الدار تستفاد من لفظ في إذ لا يخلو ان الدال عليها اما هو لفظ زيد أو لفظ الدار أو الهيئة المركبة أو لفظ في ولا شك في أن هذه الالفاظ موضوعة لذوات المعاني فقط وتلك الخصوصية اى الظرفية خارجة عن مفهوم ذلك الالفاظ واما الهيئة المركبة فلا شأن لها في الدلالة عليها بل شانها مجرد التطبيق فيبقى الثالث وهو ان الدال على الظرفية لفظ ( في ) فهذا في الحقيقة اعتراف من القائل بعد التحليل . وهكذا ساير الحروف في دلالة كل واحد منها على خصوصية في الكلام كما أن حركات الاعراب أيضا كذلك إذ حركة الرفع تدل على فاعلية الفاعل وحركة النصب تدل على مفعولية المفعول وهكذا . القول الثاني : [ انه لا فرق بين المعنى الأسمى والمعنى الحرفي . . . ] انه لا فرق بين المعنى الأسمى والمعنى الحرفي لا في ناحية الوضع ولا في الموضوع له من كون كل واحد منهما يدل على معنى مستقل في نفسه وان ما يدل عليه لفظ - من - فهو بعينه ما يدل عليه لفظ - الابتداء - بمعنى ان الوضع والموضوع له كل واحد منهما يكون عاما غاية الأمر ان الواضع تعهد في نفسه حين الوضع بان لفظ الابتداء استعمل في المعنى استقلالا ولفظ من استعمل فيه آليا . وبعبارة أخرى ان الواضع وضع الحروف لتكون آلة لملاحظة حال مدخولها بخلاف الأسماء فإنها تلاحظ مستقلا فلفظ من ولفظ الابتداء كليهما موضوعان لمعنى الابتدائية إلّا ان الواضع فرق بينهما في الاستعمال وتعهد بان استعمال الأول عند كون المعنى آلة للربط والثاني عند كونه مستقلا في نفسه وهذا التعهد قيد للوضع خارج عن محيطه ولمكان هذا القيد لا يستعمل كل واحد منهما مكان الآخر وهذا قول اختاره المحقق الخراساني .