الميرزا هاشم الآملي
32
تقريرات الأصول
فلا يقال إن هذا الربط ليس بمقدور للواضع بل المقدور هو فعله وجعله لا اثر فعله . لأنه مدفوع بان المقدور بالواسطة مقدور أيضا كما أن الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار . ولا يخفى انه لهذا الربط الخاص وجود واقعي في الخارج لا مجرد اعتبار محض ، نعم لا يكون عينا في الخارج اى ليس له ما بإزاء فيه كالبياض والسواد فوجوده الواقعي هو بمعنى ان العقل يدرك تحققه وحصوله وان لم يدرك الحس لمسه . وبعبارة أخرى ان الربط الواقعي بين اللفظ والمعنى موجود واقعا لأنه عبارة عن الملازمة الخاصة بين طبيعي اللفظ والمعنى الموضوع له كسائر الملازمات الواقعية بين شيئين من الأمور التكوينية كقولك الأربعة زوج والعدد الزوج ينقسم إلى المتساويين ، إذ الزوجية لازمة للأربعة والانقسام لازم لها واقعا إلّا ان تلك الملازمة التكوينية ذاتية وهذه الملازمة بين اللفظ والمعنى جعلية اعتبارية بمعنى ان الاعتبار سبب لحدوثها لا انه مقوم لذاتها وحقيقة وجودها فيكون كلا الملازمتين موجودتين وان كانتا تفترقان بالتكوينية الذاتية والجعلية الاعتبارية . فلا ينافي وجودها كونها ليست من مقولة الجوهر باقسامه وكذا لا تكون من المقولات التسع العرضية أيضا « 1 » .
--> ( 1 ) لأن هذه المقولات متقومة بالغير في الخارج لاستحالة تحققها في العين من دون موضوع توجد فيه بل وجودها عين وجود الموضوع . وهذا بخلاف وجود العلاقة المذكورة فإنها قائمة على نفس طرفيها وان لم توجد في الخارج عينا ولذلك يصح وضع اللفظ لمعنى لم يوجد ابدا كالدور والتسلسل في دلالتهما على معناهما . واما انها ليست من مقولة الجوهر فواضح لأنه ليس لها وجود تكويني في الخارج يشار اليه بل وجوده بسبب الاعتبار فقط .