الميرزا هاشم الآملي
30
تقريرات الأصول
أعم ومكفى مجرد اعتبار الترجيح ولو عند الواضع بل ولا يعقل الترجيح الذاتي لأنه قد يتفق التضاد والتناقض بينهما خصوصا على القول يكون اللفظ فانيا في المعنى ، وذلك فيما لو وضع لفظ واحد على شيئين متضادين أو متناقضين معا كلفظ القرء للطهر والحيض . الجهة الثانية : [ في دلالة الالفاظ بالوضع ] في أن الواضع هل يكون هو اللّه تعالى أو غيره من افراد البشر . فقيل بأنه هو اللّه تعالى ، لأنه لا مناسبة بين الالفاظ ومعانيها ذاتا حتى توجب فهم المعنى من لفظه المخصوص به ومعه لا يمكن ان يكون الواضع هو البشر لعدم احاطته بجميع الالفاظ والمعاني مع أنه لو كان كذلك فلا بد وان يكون التاريخ يضبطه إذ هو من الحوادث البشرية حينئذ وانه اثر له فيه . فالجاعل هو تعالى وجعله بطريق الالهام فيكون ذلك برزخا بين الجعل التكويني والتشريعي . ولا يخفى ما فيه ، لان ما ذكر دليلا للمدعى لا يثبته ، إذ من الممكن ان يكون الواضع هو البشر ويتدرج حصول الوضع منه حسب احتياجاته في الأزمان كما نشاهده في عصرنا هذا عند حدوث المعاني الجديدة من الصناعات والاختراعات ويوضع لكل واحد منها اسم مخصوص فلا معنى لاستناده إلى اللّه تعالى ولا يكون للوضع ظهور شايع حتى يضبطه التاريخ بل يتدرج شيوعه وربما كان شيوعه العام يحصل في زمان طويل . فالتحقيق ، ان وضع الالفاظ مستند إلى البشر أنفسهم وهو في الاعلام الشخصية واضح وفي اعلام الأجناس بالنسبة إلى المخترعات في هذه الاعصار أيضا واضح لا يحتاج إلى توضيح ، واما بالنسبة إلى غيرها من أسماء الأجناس والمشتقات فوضعها تدريجي من افراد متعددة من الواضعين حسب احتياجاتهم عند التعبير عن