الميرزا هاشم الآملي

16

تقريرات الأصول

تمايز العلوم ثم إنه قد اختلف الكلام بينهم في وجه تمايز العلوم وأنه هل يكون باختلاف الموضوعات أو الاعراض أو انه امر اعتباري . فالمشهور إلى الأول وقد عدل عنه بعض المتأخرين وذهب إلى أن تمايز العلوم بتمايز الاعراض التي دونت العلوم لأجلها مثل ان الغرض من علم النحو صيانة اللبسان والغرض من علم المنطق صيانة الفكر عن الخطاء وان العلم الأصول غرضه استنباط الاحكام والغرض من الفقه هو العلم بالاحكام الفرعية ، والذي يدعوهم إلى ذلك هو ان العلم عبارة عن عدة مسائل يبحث عنها مؤلفها لغرض واحد كلى عارض على مجموعها وان كان لكل مسئلة نتيجة جزئية مترتبة عليها ، فالأصول يبحث عن مقتضيات الامر والنهى والوجوب والاستحباب وغير ذلك من المسائل حتى يصل إلى طريق الاستنباط للاحكام وهذا هو الغرض الأقصى له في هذه المسائل المتشتتة ، وهكذا في ساير العلوم فاختلاف الاغراض يدعوا إلى اختلاف العلوم وموجب للتمايز فيها . واما السر في العدول عن مقالة المشهور هوان المسائل كانت من العوارض الذاتية للموضوع بناء على ما عرفت من كون عوارض النوع عوارض ذاتية للجنس لمكان الاتحاد وان كان عروضها مع الواسطة في الثبوت ، وعليه فقد يتداخل العلوم بعضها ببعض باعتبار تداخل الموضوعات مثل الكلمة على ما عرفت فلا يمكن التمايز بينهما بحسب الموضوع . وتقييد الموضوع بالحيثيات كما عن شيخنا الأستاذ بتقريب ان الشيء من حيث هو لا يقع موضوعا لشيء فالكلمة لا تكون موضوعة لعلم النحو لا بشرط بل من حيث قابليتها للحوق الاعراب كما انها بشرط قابليتها للتصريف تكون موضوعة لعلم التصريف ، فهو غير سديد .