الميرزا هاشم الآملي

13

تقريرات الأصول

التي يترتب عليها الغرض وهو أيضا امر واحد اعتباري لأنه بعد التحليل يظهر بان لكل مسئلة من مسائل العلم غرضا يختص به كما يظهر لك في مسائل النحو وغيره . فوحدة الموضوع لا يمكن إلّا اعتبارا كما أن وحدة الغرض أيضا كذلك ومعه يستحيل أن تكون الوحدة الاعتباري علة لوحدة العلم حقيقة فلا محالة تكون وحدة العلم بوحدة الاعتبار التي يدعوا المعتبر إليها ليشير بها إلى غرضه المترتب على مسائله . ثم بناء على وجود الموضوع لكل علم أو جله وتعريفهم بأنه ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية ، لا بد من بيان معنى العرض والذاتي . فنقول العرض هو ما ليس من ماهية الشيء وجوهره بل هو امر خارج عنها عارض عليها بلا واسطة أو معها ، والذاتي هو ما كان عروضه اعني عروض العارض للشيء بلا واسطة أصلا أو مع الواسطة في الثبوت . وقد صرحوا بان العارض للشيء اما لذاته اعني بلا واسطة أصلا لا في الثبوت ولا في العروض واما مع الواسطة في الثبوت وثالثة مع الواسطة في العروض « 1 » .

--> ( 1 ) اما ( الأول ) فهو كعروض الزوجية للأربعة فان عروضها بمجرد اقتضاء ذات المعروض من غير دخالة واسطة فيه . و ( اما الثاني ) فالواسطة اما امر داخلي مساوى للمعروض كالتكلم العارض للانسان بواسطة كونه ناطقا أو أعم منه كالمشي العارض للانسان بواسطة كونه حيوانا ، ولا ثالث هنا . لان الواسطة الداخلية ليست أخص من المعروض لان الداخلي اما فصل يساوى للشيء - المعروض - واما جنس أعم منه ، واما امر خارجي فهو أيضا اما مساوى للمعروض في الخارج أو أعم منه أو أخص أو مباين له فالمساوى كالضحك العارض للانسان بواسطة التعجب وعلة التساوي هنا هو ان التعجب لا يعرض على غير الانسان ، والأعم كغليان العارض للماء بواسطة الحرارة فإنها أعم من الماء وغيره شمولا والأخص كالضحك العارض للحيوان بواسطة كونه ناطقا إذ النطق مما يعرض على بعض افراد الحيوان وكالطيران العارض على الطائر بواسطة خفض جناحيه فان خفض الجناح هنا واسطة أخص ، والمباين فهو كالحرارة العارضة للماء بواسطة النار لان النار امر مباين للماء يستحيل اجتماعهما دائما . و ( اما الثالث ) اعني العارض للشيء مع الواسطة في العروض والمراد منها هوان العارض