السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
70
التعارض
الواقع لا يضر وجوب الأخذ به في مقام « 1 » الحكم الواقعي واقعا ، ولا يلزم التزام التصويب ، ومن ذلك ظهر ما في كلام بعض في المقام حيث إنّه أورد على ما ذكره المحقّق المذكور من تعدد الموضوع في مقام إثبات عدم التعارض بين الأصل والدليل : بأنّ المغايرة بين الموضوعين إنّما هي بالإطلاق والتقييد ، لا بالمباينة وهي غير مجدية في دفع « 2 » التنافي عند من لا يجوز اجتماع الأمر والنهي بتعدد الجهة ، لأنّه إذا قامت الأمارة على حرمة شرب التتن فقد دلّت على ثبوتها مطلقا ، لأنّ مداليل الأمارات غير مقيدة بالعلم والجهل ، وثبوت الحرمة له مطلقا لا يجتمع مع إباحته مقيدا بالجهل ، أو بقيد آخر . ثمّ قال في بيان عدم التعارض : إنّ مفاد الدليل هو الحكم الشأني ، ومفاد الأصول هو الحكم الفعلي ، ولا تنافي ولا تضاد بينهما ، وإن كان بالنفي والإثبات ، لأنّ القابليّة والاستعداد لا ينافيان فعليّة الأصل ، فالتنافي مرتفع باختلاف المحمول ؛ توضيحه : إنّ مفاد قوله الخمر حرام كونه مبغوضا في الواقع ؛ بحيث لو علم به المكلّف لكان معاقبا عليه ، ومعنى « الناس في سعة ما لا يعلمون » أنّه لا عقاب على الجاهل ، فالنهي المستفاد من الأول ليس ضدا للإباحة المستفادة من الثاني ، إذ ليس مقتضى الأول هو المنع الفعلي حتى ينافي الترخيص الفعلي . . انتهى . إذ يرد عليه أنّ تعدد المحمول إنّما يناسب المقام الآخر لا مقامنا ، هذا مع أنّه غير تام في نفسه أيضا - كما سيأتي - وأيضا لازم بيانه تقديم الأصل العملي والحكم بالإباحة الفعليّة ، وحمل النهي المستفاد من الدليل على الواقعي الشأني مع أنّه لا إشكال في تقديم الدليل على الأصل في مقام العمل ، وطرح الأصل عند وجود الدليل ، وإنّما الكلام في أنّه من باب التعارض والترجيح أو خارج عن باب التعارض . ثمّ إنّه قد استفيد ممّا ذكره في الإيراد أنّه لو قلنا بجواز اجتماع الأمر والنهي مع تعدد الجهة لا مانع من العمل بهما ، وأنّه يتعدد الموضوع حينئذ ، وكذا لو قلنا باختلاف الأحكام بالعلم والجهل ، وأنت خبير بأنّه لا ربط لمسألة جواز الاجتماع ولا
--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : في بقاء . ( 2 ) في نسخة ( ب ) : رفع .