السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
55
التعارض
سواء كان هناك أصول عمليّة تعبديّة أو لا ، لكن بعد بيان أنّ « 1 » الواقع كذا وحكم الشارع بوجوب تصديق المخبر مثلا يرتفع الشك الذي هو موضوع الأصل جعلا ، فترتفع أحكامه ؛ فلو فرضنا عدم جعل الشارع للأصول أصلا صحّ له الحكم بوجوب تصديق العادل وترتيب الأثر على مؤدّى قوله ، لكنّ لازم « 2 » هذا المعنى وجوب رفع اليد عنها إذا كانت مجعولة ، لأنّ معنى قوله « إن شككت فابن على كذا » أنّه يجب البناء عليه ما دمت شاكّا أنّ في الواقع ما ذا ؟ فإذا أخبر المخبر بأنّه كذا وقال الشارع صدّقه واحكم بأنّه كذا ، فكأنّه لا يبقى شكّ حتى يعمل « 3 » بمقتضاه ؛ فيكون الدليل الاجتهادي شارحا قهريّا للأصول . وبالجملة ؛ لمّا كان لسان الأدلّة إدانة الواقع ولسان الأصول بيان حكم العمل عند الشك في الواقع كانت بمنزلة المفسّر لها ، ثمّ إنّ تصرف الحاكم في المحكوم قد يكون برفع الحكم عن بعض أفراد موضوعه كما في أدلة الحرج ، وقد يكون بتنزيل موضوعه منزلة العدم كما في الأدلّة والأصول ، وأيضا قد يكون بتضييق دائرته ، وقد يكون بتوسيعها ، إمّا في اللب فقط أو في اللفظ أيضا ؛ على الوجهين السابقين في التنزيل الصريح . فالأول كالأدلّة والأصول والثاني كما إذا قال لا صلاة إلا بوضوء « 4 » وقال يجوز الصلاة بالتيمم عند عدم الماء ناظرا بسياقه إلى الأول ، وكاستصحاب الطهارة بالنسبة إلى قوله « لا صلاة إلا بطهور » « 5 » بناء على كون مؤدّى الاستصحاب حكما شرعيّا ظاهريّا لا عذريّا ، بحيث يكون مجزيا عند كشف الخلاف فإنّه على هذا يتصرف في قوله « لا صلاة إلا بطهور » بتعميمه لبّا أو لفظا إلى الطهارة الاستصحابيّة وأيضا قد يكون الحاكم متصرفا في نقل الدليل المحكوم ، وقد يكون متصرفا في مقتضاه ،
--> ( 1 ) لا توجد هذه الكلمة « أنّ » في ( ب ) . ( 2 ) لا توجد هذه الكلمة « لازم » في نسخة ( ب ) . ( 3 ) كلمة « يعمل » سقطت من النسخة ( ب ) . ( 4 ) في نسخة ( ب ) : إلا بالوضوء . ( 5 ) الفقيه : 1 / 22 حديث 67 ، التهذيب : 2 / 140 حديث 545 .