السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
5
التعارض
مقدمة التحقيق بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي ذي المنّ والفضل بأن منّ علينا بنبي هو أفضل الأنبياء ، وبأئمة هداة ميامين قد أورثوا علم الكتاب ، وما نزل به الروح الأمين على قلب جدّهم الرسول الصادق المصدق ، فبثّوا علومهم بين الأنام ، خصوصا بين شيعتهم الكرام ، وكان من بياناتهم الموجبة لمزيد الفضل منّة علينا أن بيّنوا « علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » ، فلم يألوا جهدا في ذلك طيلة حياتهم وما كتبه اللّه لهم من عمر ، فكانوا عليهم السّلام خير خلفاء لجدهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، في إفاضة العلوم على أصحابهم . ولمّا كان من سنن اللّه عزّ وجلّ اختيارهم إليه دون بقائهم بين ظهراني الناس فقد أوجبوا على أصحابهم نشر تلك العلوم وإبلاغ من لم يصل إليهم بذلك ، بل شجّعوا على التفقه في الدين وحثّوا شيعتهم على الاهتمام بذلك ، فكانت غاية همّ أصحابهم أن يكتبوا حديثا ورد عنهم عليه السّلام ، أو يبيّنوا فقه حديث ورد عن جدهم صلى اللّه عليه وآله ، وكل فقيه كان يوصي من بعده بذلك ، حتى وصل إلينا ما صدر عنهم من علوم جليلة ، قد تضوع عنها عطور الإلهام الإلهي . وكان من بياناتهم لشيعتهم - أيدهم اللّه - التأكيد على متابعة الفقهاء والأخذ عنهم فمنها قولهم في بعض أصحابهم « . . أمناء اللّه على حلاله وحرامه » « 1 » ومن أقوالهم « . . وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجتي عليكم ، وأنا حجة اللّه . . » « 2 » ، وغيرهما من الآثار المعصوميّة المرشدة إلى هذا المعنى ، وممّن هو الفرد الأكمل في دائرة الفقاهة ، بل إنسان عين الفقه على الإطلاق آية اللّه
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / الباب 11 ، حديث 14 . ( 2 ) الاحتجاج : 469 ، الغيبة : 176 ، وسائل الشيعة : 27 / الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، حديث 9 .