السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
46
التعارض
هذه الحيثيّة لا تكون ظاهرة في الفعليّة « 1 » من سائر الجهات ثابتة بالإطلاق ، فلا يمكن إثبات التنجز بمجرّد الظهور اللفظي بل انّما هو بحكم العقل ؛ فإذا قال الشارع « الغنم حلال » يؤخذ بظاهره لإثبات الحلّيّة عند الشك في أنّ كونه أبيض أو أسود أو مال الغير أو مال نفسه موجب للحرمة أو لا ، إذا كان في مقام البيان بالنسبة إلى ذلك وأمّا إذا قال أنقذ الغريق فلا يمكن أن يقال إنّ مقتضى إطلاقه ثبوت الوجوب ولو مع العجز ، إلا أنّ العقل يقيده بغير هذه الصورة ، بل هو ليس متكفّلا لبيان ذلك أصلا فلا يكون من التقييد في شيء . فإن قلت : أليس القدرة من الشرائط العامّة لجميع التكاليف فكيف يمكن القول ببقاء كل من الدليلين على حاله وإثباته الوجوب مع أنّ المفروض العجز عن الإتيان بمقتضاه ؟ فلا بدّ من التقييد في أحدهما أو كليهما بإثبات التنجز . قلت : نمنع كون القدرة شرطا في جميع المقامات لأصل الحكم بل هي في بعضها شرط في الفعليّة وفي بعضها شرط في أصل التكليف ، والمقام من الأول ، والفرق أنّه قد يكون في الفعل مصلحة تامّة للايجاب والعجز لا يعتبره عن مصلحته إلا أن المكلّف لا يقدر على العمل على طبقه وإدراك تلك المصلحة « 2 » الفعل مقيدة بالقدرة بحيث لا مصلحة فيه مع العجز ، ففي الصورة الأولى يثبت الحكم في حد نفسه نظير ثبوت الحكم الواقعي حال الجهل أو يكون المكلّف معذورا لعجزه فهو تارك للواجب لعذره لا أنّه ليس واجبا ، وفي الثانية لا يجب عليه أصلا ، ولذا لو فرضنا أهميّة أحد الواجبين وحكمنا بوجوب اختياره لو أتى بالآخر الغير الأهم عصيانا ، أو نسيانا ، نحكم بصحته ، ولو كان من باب التقييد وسقوط الطلب أصلا لم يكن وجه لصحته . فتبيّن أنّه لا مانع من إبقاء كل من الدليلين على حاله ، وعدم كونه من التقييد أصلا . هذا وقد يقال في توجيه عدم كون المقام من التقييد أنّه إذا كان منه فلا بدّ من كون الآمر ملاحظا له في أمره ولا يمكن لحاظه فيه ، لأنّ المفروض أنّ المزاحمة إنّما هي
--> ( 1 ) بعدها في نسخة ( ب ) : وإلا فالفعليّة . . . ( 2 ) بعدها في نسخة ( ب ) : وقد تكون مصلحة . . .