السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

39

التعارض

واحد ، وأخذها بهذا المعنى حيث فسّرها بالمقابلة والإتيان بمثل ما أتى ، بل صرّح بذلك في قوله : ومنه المعارضة كأنّ عرض فعله كعرض فعله . وفي اصطلاح الأصوليين عرّف بتنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار المدلولين وبتنافي مدلولي الدليلين ، ولا يخفى أولويّة الأول ، إذ التعارض وصف لنفس الدليلين فالأنسب جعل التنافي الذي هو ملاكه وصفا لهما أيضا ، لا مدلوليهما ، وكونه بلحاظ المدلولين لا ينافي اتصافهما به أيضا بالواسطة ، فثبوت التنافي للدليلين وحمله عليهما من قبيل أن يقال زيد شريف لشرافة أبيه ، فإنّ شرافة الأب توجب شرافة زيد فيصح اتصافه بها حقيقة ، وعلى التعريف الثاني يكون من قبيل « 1 » زيد شريف الأب حيث إنّه لا يدل على شرافة زيد ، ولو بالواسطة . ومنهم - كالعضدي - من زاد على التعريف المذكور قوله بحيث لا يمكن الجمع بينهما « 2 » ، وربّما يستظهر منه أنّ العام والخاص المطلق خارج عنه ؛ لإمكان الجمع « 3 » ؛ فلا يكونان من المتعارضين . وفيه : أنّ الحق دخولها ، والتعريف شامل أيضا ، إذ المراد من عدم إمكان الجمع عدمه مع الأخذ بظاهر كلّ من الدليلين ، ومن المعلوم عدم إمكانه فيهما ، ومنهم من بدّل الزيادة المذكورة بقوله على وجه التناقض أو التضاد ، ومرجعها واحد . ثمّ التنافي أعمّ من أن يكون في تمام المدلول أو في بعضه ، كما في العام والخاص المطلقين ، أو من وجه ، وأعمّ من أن يكون عقليّا أو شرعيّا ، كصحة العتق وعدم الملكيّة ، حيث إنّه لا تنافي بين ما دلّ على الأول ، وما دلّ على الثاني عقلا ، لكنّهما متنافيان شرعا ، إذ لا عتق إلا في ملك ، والمدلول أعمّ من أن يكون مطابقيّا أو تضمنيّا أو التزاميّا ، فيشتمل التعريف « 4 » ما إذا كان أحد الدليلين منافيا للآخر في مدلوله الالتزامي . ولكن مع ذلك يشكل بأنّه قد لا يكون بين المدلولين تناف ولو بالالتزام ، مع

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : من قبيل أن يقال . . . ( 2 ) حكاه في مفاتيح الأصول : 679 . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : خارج عن إمكان الجمع . . . ( 4 ) لا توجد هذه الكلمة ( التعريف ) في نسخة ( ب ) .