السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
114
التعارض
العدول ، وفي الثاني الفسّاق ، ويبني عمله على ذلك ، وتارة يقال المراد بالعلماء وإن كان هو الجميع في الخبرين ، إلا أنّه في مقام العمل يؤخذ بالبعض في كل من الحكمين ، فالأول جمع دلالي والثاني عملي ، كما في تعارض البينتين في ملكيّة الدار مثلا ، فإنّه لا يتصرف في لفظ البينتين ، بل يعمل بهما ويحكم بتنصيف الدار . ومن المعلوم أنّ مورد الجمع العملي ما إذا كان المتعلّق في كليهما أو أحدهما عاما ذا أفراد أو مركبا ذا أجزاء فلا يجري « 1 » في البسيط كالحرمة والحليّة والزوجيّة والحريّة ونحوها ، إذ التبعيض من حيث الزمان لا دخل له بالجمع العملي بمعنى أنّه معلوم العدم ؛ بأن يحكم بالحرمة في يوم ، وبالحليّة في آخر ، عملا بالخبرين الدال أحدهما على إحداهما ، والآخر على الأخرى . ومن ذلك يظهر بيان الجمعين مفهوما ومصداقا ، لاختلاف المناط والملاك فيهما ، إذ العمل اللازم للتصرف في الدلالة ليس من الجمع العملي كما عرفت ، حتى يكون مصداقا لهما ، نعم بينهما بحسب المورد عموم من وجه ، بمعنى أنّ في بعض الموارد يمكن الجمع الدلالي دون العملي ، وفي بعضها عكس ذلك ، وفي بعضها يمكن كل منهما . فمورد الاجتماع المثال المتقدم ، ومثل قوله أكرم العلماء ، ولا تكرم زيدا ، إذ لو أبقى دلالتها على حالها ، وعمل بقوله لا تكرم زيدا ، فقد عمل بهما معا في الجملة ، فهو جمع عملي ، ولو قلنا إنّ المراد من العلماء من عدا زيد ، فهو جمع دلالي ، ومورد افتراق الأول ما إذا دلّ أحد الخبرين على العشر في الرضاع ، والآخر على عدمه ، واعتبار خمس عشرة رضعة « 2 » ، فإنّه « 3 » لا يمكن الجمع العملي ، إذ الحرمة ليست قابلة للتبعيض إلا بحسب الزمان ، وهو معلوم العدم ، ومورد افتراق الثاني تعارض النصين والأصلين ، حيث لا يمكن التصرف في دلالتهما . ويمكن الجمع العملي بينهما إذا كان المتعلّق فيهما أو في أحدهما قابلا للتبعيض
--> ( 1 ) العارة في المتن مشوشة . ( 2 ) في النسخ : رضعات . ( 3 ) بعدها في النسخة ( ب ) هكذا : يمكن الجمع الدلالي ولا . . .