السيد الخميني

95

التعادل والترجيح

كان الخاصّان لفظيّين . وأمّا إذا كان أحدهما لبّياً كإجماع أو عقل ، فإن احتفّ العامّ به ؛ بحيث يكون قرينة على صرفه ، وينعقد ظهوره فيما عدا المخصّص ، فلا إشكال في انقلاب النسبة . كما أنّ الأمر كذلك لو كان أحد اللفظيّين كذلك ، بل ليس هذا من انقلابها ؛ لعدم ظهور العامّ أوّلًا في غير مورد التخصيص . وإنّما الكلام فيما إذا لم يحتفّ العامّ بالدليل اللبّي ، وانعقد ظهور العامّ في العموم ، فقد يقال فيه أيضاً : بانقلاب النسبة ؛ لأنّ اعتبار الأصول اللّفظية معلّق على عدم القطع بخلافها ، فيكون العامّ قاصراً من أوّل الأمر بالنسبة إلى مورد الخاصّ ، وأمّا اللفظيّ فيكون من قبيل المانع والرافع للحجّية « 1 » . وفيه : أنّ القطع الحاصل بعد انعقاد ظهور العامّ ، أيضاً قاطع للحجّية كالدليل اللفظيّ ، فإن أريد بتعليقيّة الأصول اللفظية ، هي عدم حجّيتها قبل القطع بالخلاف ، فهو ممنوع بالضرورة . وإن أريد بها : أنّ القطع بالخلاف ، يكشف عن كون المراد الجدّي ما عدا مورد الخاصّ من أوّل الأمر ، فهو كذلك ، لكنّ المخصّص اللفظيّ أيضاً كذلك .

--> ( 1 ) نقل سماحة آية اللَّه الشيخ مجتبى الطهراني عن مجلس بحث المصنّف العلّامة الإمام الخميني قدس سره : أنّ المحقّق العلّامة الحائري رحمه الله عدل عمّا في الدرر إلى هذا القول . ( الرسائل للإمام الخمينيّ قدس سره 2 : هامش الصفحة 33 ) .