السيد الخميني

8

التعادل والترجيح

عن ضوابط ترجيح أحد الدليلين على الآخر وتعيين الحجّة من بين الأدلّة المتخالفة المتكاذبة بحسب الظاهر . ولهذا اختصّت أهمّ مسائل علم الأصول برفع اختلاف الأدلّة والجمع العرفيّ بينها ، نحو مباحث النسخ والتخصيص والتقييد والحكومة والورود ، وبعد إثبات عدم وجود جمع عرفيّ بين الأدلّة تصل النوبة للبحث عن الترجيح بينها . وهاهنا أمور لم يتعرّض لبيانها إمامنا الراحل قدس سره بنحو مستقلّ ، وقد آثرنا الإشارة إليها ؛ تكميلًا للبحث ، ولما فيها من الفوائد المهمّة ، وهي ثلاثة أمور : الأمر الأوّل في بيان مناشئ اختلاف الأدلّة لا شكّ في أنّ لكلّ موضوع من الموضوعات الفقهيّة حكماً واحداً مختصّاً به ، فإن كان فعلٌ واجباً في الواقع ، فلا يمكن أن يكون غير واجب واقعاً ؛ إذ الشارع الحكيم لا يجعل في آن واحد لموضوع واحد حكمين أو أكثر ، وما ترى من تكاذب الأدلّة وتعارضها فإنّما هو من جهة الدلالة ومقام الإثبات ، أو ناشئ من خطأ واقع في الأدلّة ، لذا فينبغي البحث عن مناشئ اختلاف الأدلّة التي بأيدينا ، حتّى نتمكّن من الجمع بينها أو طرح بعضها . وهذا البحث من أهمّ الأمور التي لا يتعرّض لها الاصوليّون مستقلًّا إلّا في