السيد الخميني
74
التعادل والترجيح
نحن فيه . فنقول : إنّ تعارض المطلق والمقيّد ، ليس من سنخ تعارض العامّ والخاصّ ؛ لأنّ الخاصّ بمدلوله اللفظيّ يعارض العامّ ، ضرورة أنّ الإيجاب الكلّي يناقض السلب الجزئيّ فقوله : « كلّ عالم يجب إكرامه » ينافي بمفهومه قوله : « لا يجب إكرام النحويّين » ورفع التنافي بأحد الوجوه المتقدّمة ، وأمّا المقيّد فلا يكون بمدلوله اللفظيّ منافياً للمطلق . بيانه : أنّ الحكم بالإطلاق ليس لأجل ظهور لفظ المطلق فيه ؛ ضرورة أنّ اللفظ الموضوع للطبيعة - ك « البيع » و « الرقبة » - لا يدلّ إلّا على نفس الطبيعة ، لا غيرها كالكثرات الفرديّة وغيرها ، لكن جعل المتكلّم نفس الطبيعة موضوعةً للحكم - من دون ذكر قيد في كلامه ، بما أنّه فعل اختياريّ للفاعل المختار الذي بصدد البيان - موجبٌ لحكم العقلاء بأنّ موضوع حكمه نفس الطبيعة ، من غير دخالة شيء آخر فيه . فالحكم بالإطلاق وموضوع احتجاج العقلاء ، لا يكون إلّا الفعل الاختياريّ من الفاعل المختار ، فيقال : لو كان شيء آخر دخيلًا في موضوع حكمه ، لكان عليه جعل الطبيعة مع القيد موضوعاً ، لا نفسها ، فالاحتجاج متقوّم بجعلها موضوعاً مع عدم بيان قيد آخر معها ، لا بدلالة لفظ « البيع » على الإطلاق ، أو على الأفراد ، أو على عدم دخالة شيء في مطلوبه ؛ ضرورة خروجها كلّها عن مدلول اللفظ .