السيد الخميني
49
التعادل والترجيح
على الجدّ ، وهذا أصل آخر . فأصالة الحقيقة وأصالة الظهور والعموم ، اصطلاحات مناسبة للأوّل ، وأصالة الجدّ مناسبة للثاني ، وأصالة عدم القرينة تناسبهما ، ولا مشاحّة في الاصطلاح . وكيف كان : فالظاهر أنّ المعوّل عليه عند العقلاء ، هو ظهور اللفظ ، وأصالة الظهور أصل عقلائيّ جامع لأصالة الحقيقة وأصالةِ العموم ، بل للظهور المنعقد في الكلام بواسطة قرائن المجاز ، فإذا شكّ في أنّ المتكلّم ب « رأيت أسداً يرمي » أراد الرجل الشجاع الذي هو ظاهر كلامه أو غيره ، يتّبع ظاهر كلامه المنعقد بواسطة القرينة ، ويكون المعوّل عليه أصالة الظهور « 1 » .
--> ( 1 ) التحقيق كما استقرّ رأينا عليه في مباحث الألفاظ ( أ ) : أنّ موضوع الاحتجاج وإن كان هو ظاهر كلام المتكلّم ، لكن مبنى الحجّة ليس أصالة عدم القرينة ، أو أصالة الظهور في شيء من الموارد ، بل مبناها أصالة عدم الخطأ والغلط وإلغاء احتمال تعمّد الكذب والخيانة ؛ ببناء العقلاء في الإخبار مع الواسطة . فأصالة الظهور إن رجعت إلى أصالة حجّية الظهور ، فهي تعبير غير صحيح . وإن رجعت إلى أصالة بقائه فهي تعبير بملازم الشيء ، كما أنّها كذلك لو رجعت إلى أصالة كون الظاهر مراداً استعمالًا أو جدّاً ، فلا معنى لأصالة الظهور بهذا التعبير ، إلّا أن ترجع إلى أحد ما تقدّم ونظائره [ منه قدس سره ] . - ( أ ) تهذيب الأصول 2 : 163 - 164 ، وما في تهذيب الأحكام عدول عما اختاره سماحته قدس سره في أنوار الهداية 1 : 241 .