السيد الخميني

46

التعادل والترجيح

ولهذا لو بدّل قوله ذلك ب « أهن كلّ فاسق » و « أكرم كلّ عالم فاسق » ينقلب الأمر ، ويقدّم الخاصّ على العامّ أيضاً ، وليس لهيئة الكلام ظهور آخر حتّى تدّعى أظهريّة الخاصّ ، ولو سلّم لا يكون أظهر ، وهذا واضح . مع أنّ التصادم بين العامّ والخاصّ ليس في مقام الظهور ، إن كان المراد منه دلالة الألفاظ على معانيها اللّغوية أو العرفية . وبعبارة أخرى : ليس التصادم بينهما في الإرادة الاستعمالية ؛ لأنّ العامّ المخصّص ليس بمجاز على ما هو المحقّق عندهم « 1 » فلا يكون الخاصّ موجباً لانصراف العامّ عمّا استعمل فيه ، ليكون قرينة على مجازيّة العامّ ، بل هو مستعمل بمادّته وهيئته في معناه الحقيقيّ ، والخاصّ إنّما يوجب الكشف عن الإرادة اللبّية ، فيتصرّف في أصالة الجدّ في العامّ بواسطة الخاصّ ، ولهذا لا ينظر العرف إلى أظهريّة الخاصّ من العامّ ، بل نفس أخصّيته منه موجبة للتصرّف فيه ؛ أي الكشف عن الإرادة الجدّية في العام . والسرّ كلّ السرّ هو ما أشرنا إليه سابقاً « 2 » ؛ من أنّ تعارف إلقاء العمومات والأصول ، وذكر المخصّصات منفصلة في بسيط التشريع ومحيط التقنين ، أوجب ذلك ، فصار بواسطة هذا التعارف ارتكازيّاً للعقلاء والعلماء الباحثين في الأدلّة الفقهيّة .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 255 ، درر الفوائد : 212 ، فوائد الأصول 1 : 516 . ( 2 ) راجع الصفحة 35 .