السيد الخميني

39

التعادل والترجيح

الإشكال على الشيخ الأعظم قدس سره والأولى التعرّض لبعض ما أفاده الشيخ الأعظم ، فنقول : أمّا قضيّة ورود قطعيّ السند والدلالة على أصالة الظهور فلا تصحّ ؛ لأنّ الورود عبارة عن إخراج فرد حقيقة عن تحت كلّي ، بواسطة إعمال التعبّد أو الحكم العقلائيّ لو فرض تحقّقه ، وأمّا إذا كان حكم العقل أو بناء العقلاء على موضوعين ، فلا يكون من الورود ، بل يكون من قبيل التخصّص ، وما نحن فيه كذلك ؛ لأنّ بناء العقلاء على العمل بالظواهر إنّما هو في غير مورد العلم بالخلاف ، فمورده خارج تخصّصاً . وأمّا ما أفاد : من حكومة دليل اعتبار السند على أصالة الظهور ، إذا كان مستندها أصالة عدم القرينة ، ووروده عليها إذا كان المستند الغلبة . ففيه : أنّ الأولى هو العكس ؛ لأنّ مستند أصالة الظهور إذا كان أصالة عدم القرينة ، يكون بناء العقلاء معلّقاً على عدم القرينة ، فإذا أحرزت القرينة ولو بالأصل ، تتحقّق غاية بنائهم ، والخاصّ قرينة ، فتقدّمه يكون بالورود ، لا الحكومة . وأمّا إذا كان المستند هو الغلبة فلا يكون بناؤهم معلّقاً ، بل يكون لأجل نفس الظهور والظنّ النوعيّ ، فتقدّم ظنّ معتبر آخر عليه لا يكون من الورود قطعاً ، فيمكن أن يكون من باب الحكومة على مبناه .