السيد الخميني
37
التعادل والترجيح
الظاهرين ، فربّما يقدّم العامّ وإن كان قطعيّ الدلالة ظنّي السند . فإن قلنا : بأنّ اعتبار أصالة الظهور إنّما هو من حيث أصالة عدم القرينة ، يكون دليل اعتبار السند حاكماً على أصالة الظهور ، واحتمل الورود وأمر بالتأمّل . وإن قلنا : بأنّ اعتبارها من جهة الظنّ النوعيّ الحاصل من الغلبة أو غيرها ، فالظاهر أنّ النصّ وارد عليه مطلقاً « 1 » . وذهب المحقّق الخراسانيّ في تعليقته إلى الورود مطلقاً « 2 » . وذهب بعض أعاظم العصر إلى الحكومة في غير القطعيّ سنداً ودلالة مطلقاً « 3 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 432 - 433 . ( 2 ) حاشية الآخوند على الرسائل : 259 السطر الثاني . والمحقق الخراساني : هو العلامة الفقيه المدقّق الشيخ محمد كاظم بن حسين الهروي الخراساني . ولد بمشهد سنة 1255 ه . ق ، وشرع في تحصيله العلمي وهو ابن إحدى عشرة سنة إلى أن بلغ الثالثة والعشرين وبعدها قصد النجف الأشرف فدرس مدّة عامين عند الشيخ الأعظم ، وعشرة أعوام عند السيد المجدّد الشيرازي ثمّ استقل بالتدريس والإفادة فكان أستاذ النجف الأوحد في دقة بحوثه وعمقها . وبالرغم من نشاطه العلمي وانشغاله بالمرجعية والزعامة الدينية فقد كان له دور مهم في الحركة المشروطة وكان من أبرز الداعين إلى جهاد المحتلّين الروس والإنجليز . توفّي في ظروف غامضة فجر اليوم الذي عزم فيه على السفر لإيران لمجاهدة الغزاة وذلك في العشرين من شهر ذي الحجة سنة 1329 . له بالإضافة إلى الكفاية وحاشيته على الرسائل كتاب الشذرات وغيره . انظر أعيان الشيعة 9 : 5 ، معارف الرجال 2 : 323 ، المصلح المجاهد . ( 3 ) فوائد الأصول 4 : 719 - 725 . والمراد ببعض أعاظم العصر هو آية اللَّه العظمى المحقق الخبير الميرزا محمد حسين بن عبد الرحيم النائيني ولد بنائين عام 1277 ه . ق ، ودرس المقدمات في أصفهان ثمّ هاجر إلى العراق فحضر عند السيد محمد الفشاركي الأصفهاني والآخوند الخراساني وغيرهما . امتاز المحقق النائيني بالإبداع وعنصر التجديد في المجال الأصولي ويعدّ صاحب أعمق مدرسة أصولية عرفها الفكر الأصولي الشيعي . ومع هذا فقد كان شريك الآخوند الخراساني في حركة المشروطة . ونظراً لمقامه العلمي الشامخ فقد تسابق العلماء والمحققون إلى تقرير أبحاثه الفقهية والأصولية فكان منها الفوائد والأجود اصولًا والمنية والمكاسب والبيع والصلاة فقهاً . توفّي رحمه الله سنة 1355 . انظر معارف الرجال 1 : 284 ، طبقات أعلام الشيعة 2 : 593 - 596 .