السيد الخميني

203

التعادل والترجيح

الوجوه التي استدلّ بها الشيخ على التعدّي من المنصوص ونقدها وأمّا قضيّة استفادة التعدّي من أدلّة المرجّحات ، فقد استدلّ عليه بأُمور : منها : ما في المقبولة والمرفوعة من الترجيح بالأصدقيّة والأوثقيّة ، فإنّ الترجيح بهما ليس إلّا من حيث الأقربيّة إلى الواقع ، من دون دخالة سبب خاصّ فيه ، وليستا كالأعدليّة والأفقهيّة ، حيث يحتمل فيهما اعتبار الأقربيّة من السبب الخاصّ . فحينئذٍ يتعدّى منهما إلى كلّ صفة في الراوي تكون من أجلها كذلك ، ومنها يتعدّى إلى صفة الرواية ، لأنّ أصدقيّة الراوي وأوثقيّته ، إنّما تعتبران من أجل حصول صفة الوثوق والصدق في نفس الرواية ، فإذا كانت إحدى الروايتين منقولة باللفظ ، والأخرى بالمعنى ، كانت الأولى أقرب إلى الصدق « 1 » . هذا ، ويمكن أن يقال في تأييده : إنّ صفة الأورعيّة والأعدليّة والأفقهيّة ، أيضاً تكون معتبرة لأجل الأقربيّة إلى الواقع ، من غير دخالة سبب خاصّ ؛ فإنّ صفة الأورعيّة والأعدليّة تقتضي أن يكون الراوي دقيقاً في حفظ كلمات الحديث ،

--> ( 1 ) فرائد الأصول : 450 سطر 8 .