السيد الخميني

187

التعادل والترجيح

الأولى ، وكذا رواية ابن الجهم عن العبد الصالح عليه السلام ورواية ابن أبي يعفور ، فإنّه مع سؤاله عن اختلاف الحديثين ، أجاب كليّاً بقوله : « إذا ورد عليكم حديث . . . » ، ومضمونها عين مضمون الطائفة الأولى . وبالجملة : من أعطى التأمّل في الأخبار حقّه ، يقطع بأنّ الجمع المتقدّم غير صحيح ، والأخبار آبية عنه . ومن هنا قد يقال : إنّ مفاد الطائفتين واحد ، وإنّهما بصدد تمييز الحجّة عن غيرها ، وليست موافقة الكتاب أيضاً من مرجّحات إحدى الحجّتين ، وتحمل جميع روايات الباب على المخالفة بالتباين ؛ بقرينة صدور ما يخالف الكتاب بالعموم والخصوص والإطلاق والتقييد منهم بضرورة الفقه ، وإباء هذه الأخبار عن التخصيص والتقييد ، فالترجيح بعموم الكتاب والسنّة - إذا كانت النسبة بينهما والكتاب والسنّة العمومَ من وجه أو المطلق - لا دليل عليه ، فسقط هذا المرجّح عن المرجّحية . تحقيق المقام هذا ، والذي يمكن أن يقال : إنّ المخالفة بين الخبرين بحسب مفهومها ، أعمّ من التباين والأعمّ من وجه والمطلق ، فهي بمفهومها شاملة لجميع أنواع التخالف ،