السيد الخميني
178
التعادل والترجيح
نعم ، أصحاب الأصول المتقدّمة والمتأخّرة ، كانوا يضبطون مطلق الروايات الواصلة إليهم ، لكن كانت فتاويهم أيضاً بصورة نقل الرواية ، بل الفقهاء إلى زمان شيخ الطائفة ، لم يكونوا يتعدّون في فتاويهم عن متون الروايات ، على ما صرّح به الشيخ في أوّل « المبسوط » « 1 » . فاتّضح من ذلك : أنّ قوله : « إن كان الخبران عنكم مشهورين ، قد رواهما الثقات » لا ينافي ما ذكرناه ؛ من أنّ المراد بالاشتهار هو الشهرة الفتوائيّة ، لا الروائيّة . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ الأعدليّة وما يتلوها ليست من المرجّحات ، وكذا الاشتهار . نعم ، ما يمكن أن يعدّ منها في فقرات المقبولة ، هو موافقة الكتاب ومخالفة العامّة - على إشكال فيه - بأن يقال : كانت الفقرات الأولى منها ممحّضة في حكم الحَكَمين ، حتّى انتهى الأمر إلى السؤال عن الخبرين ، فقال : « إن كان الخبران عنكم مشهورين » وهذا وإن كان من تتمّة السؤال عن حكم الحَكَمين ، والسياق يقتضي أن يكون راجعاً إليه ، لكن لا تبعد استفادة حكم ما نحن فيه منه ؛ فإنّ السائل كأنّه
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 2 .