السيد الخميني

158

التعادل والترجيح

وأيضاً : قد يكون الاختلاف من جهة اختلاف نسخ الكتب ؛ لأجل اشتباه الناسخين ، لا النقلة ، وهذا قد يكون في الجوامع المتأخّرة ، كالكتب الأربعة . وقد يكون في الجوامع والأصول الأوّلية ، كما لو حدّثنا الشيخ بإسناده عن كتاب الحسين بن سعيد « 1 » حديثاً ، وروى الصدوق هذا الحديث عنه بزيادة أو نقيصة ، واحرز كونهما من اختلاف النسخ ، وقد لا يحرز ذلك ، ويحتمل كونهما مختلفين ؛ لأجل السماع من الشيخ . ثمّ إنّه لا إشكال في شمول أخبار العلاج للإخبار مع الواسطة ، كما أنّه لا إشكال في شمولها - ولو بإلغاء الخصوصيّة وفهم العرف - للخبرين مع اشتراكهما في جميع السلسلة ، أو بعضها ؛ فإنّ قوله : « يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين » وإن كان مورده مجيء الرجلين ، لكنّ المتفاهم منه عرفاً أنّ الحديثين المختلفين بما هما مختلفان ، موضوع الحكم وإن أتى بهما شخص واحد . هذا مع أنّ إطلاقات أدلّة التراجيح تقتضي ذلك ، كقوله في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه « 2 » : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على

--> ( 1 ) هو المحدّث الفاضل الثقة الحسين بن سعيد بن حمّاد الأهوازي . صحب الرضا والجواد والهادي عليهم السلام وكانت له كتب معروفة لدى الطائفة معمول بها معوّل عليها . روى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر وحمّاد بن عيسى وصفوان بن يحيى . وروى عنه إبراهيم بن هاشم والحسن بن محبوب ومحمد بن عيسى العبيدي و . . . انظر رجال النجاشي : 58 / 136 - 137 ، رجال الشيخ : 372 و 399 و 412 . ( 2 ) هو الشيخ الثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه ميمون البصري . صحب الصادق عليه السلام وكان صهر الفضيل بن يسار ، روى عن أبي العبّاس المكّي وحمران بن أعين ومحمد بن مسلم وروى عنه أبان بن عثمان والحسن بن محبوب وحمّاد بن عيسى . انظر رجال النجاشي : 30 / 62 ، رجال الشيخ : 230 ، معجم رجال الحديث 9 : 296 .