السيد الخميني
154
التعادل والترجيح
إذا لم يعلم الحقّ ، كما هو مفاد رواية ابن الجهم ؛ فإنّ ظاهرها أنّ الحكم بالتوسعة لذات المكلّف ، وعدم العلم بالحقّ واسطة لثبوت الحكم له . وأخرى : كونه « غير العالم بالحقّ » بوصفه العنوانيّ . وثالثة : كونه عنوان « المتحيّر في وظيفته » . ورابعة : كونه عنوان « من لم يختر أحدهما » . والتحقيق : جريان الاستصحاب في جميع الصور ؛ أمّا في الصورتين الأوليين فواضح ولو فرض أخذ موضوع الاستصحاب من الدليل ؛ لبقائه قطعاً : أمّا إذا كان ذات المكلّف كما هو الحقّ فمعلوم . وأمّا إذا كان عنوان « غير العالم بأنّ أيّهما حقّ » فلأنّ الأخذ بأحدهما لا يجعله عالماً بحقّية أحدهما ؛ ضرورة أنّ حكمه بأخذ أحدهما ، ليس من باب حقّيته أو التعبّد بذلك ، بل إنّما هو من باب بيان الوظيفة في صورة الشكّ ، على ما ذكرنا في بعض الأمور المتقدّمة « 1 » . وأمّا في الصورتين الأخيرتين ، فلأنّ الموضوع فيهما عرفيّ ، وعنوان « المتحيّر » أو « الذي لم يختر » وإن كان بحسب المفهوم الكلّيّ مخالفاً لعنوان مقابله ، لكن مصداقه إذا وجد في الخارج وصدق عليه العنوان ، يثبت له الحكم ، فإذا زال العنوان بقي الموضوع قطعاً ؛ لأنّ المكلّف الموجود في الخارج ، إذا زال
--> ( 1 ) تقدّم في الصفحة 146 .