السيد الخميني
149
التعادل والترجيح
شؤون التوسعة في الأخذ بأحدهما ، فكما أنّ له الأخذ بأحدهما للعمل ، له الأخذ به للفتوى . وإن شئت قلت : كما أنّ أحد الخبرين حجّة على المجتهد في عمل نفسه ؛ بناءً على وجوب الأخذ ، وحجّة له بناءً على جوازه ، يكون حجّة له في جواز الإفتاء به ، فتكون فتواه على طبق أحدهما فتوى بالحجّة وعن الحجّة . وليست المسألة كالمسائل الفرعيّة ، حيث تجب عليه الفتوى بالتخيير لا التعيين ، لأنَّه في هذه المسألة يكون مأموراً بالأخذ بأحدهما ، أو يكون الأخذ موسّعاً عليه ، والأخذ بأحدهما حكمه جواز الإفتاء ، كجواز العمل ، وفي الحكم الفرعيّ يكون التخيير الواقعيّ مشتركاً بين العباد ؛ أي أنّ المكلّفين مشتركون في العمل . وبالجملة : إنّ هذه التفرقة ، جاءت من التفرقة بين المسألة الاصوليّة والفرعيّة . وأمّا جواز الإفتاء بالتخيير ؛ فلأنّ المجتهد لمّا رأى أنّ الحكم المشترك بين العباد ، وجوب العمل على طبق أحد الخبرين ، أو التوسعة لهم في الأخذ بأحدهما ، يفتي بهذا الأمر ؛ أي التخيير بين الإتيان بصلاة الظهر أو الجمعة ؛ لأنّ التخيير في الأخذ بأحد الخبرين ، ليس إلّا التخيير في إتيان مضمونهما ، ولا فرق من هذه الجهة بين المسألة الاصوليّة والفرعيّة ، ولا يجب عليه إعلام المقلّدين بأنّهم مخيّرون في المسألة الاصوليّة .