السيد الخميني

130

التعادل والترجيح

وضمير « أرجئه » يرجع إلى الأخذ المستفاد من الكلام السابق ؛ أي لا تعمل بواحد منهما ؛ فإنّ مضمون كلّ منهما مشتبه ، والوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات . ويحتمل أن يكون المراد ب « الشبهة » هو الأخذ بالخبر والاستناد إليه ، أي لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى إمامك ؛ فإنّ الأخذ بكلّ منهما - من حيث الاستناد والأخذ - شبهة ، والوقوف عندها خير . ومنها : ما عن محمّد بن إدريس « 1 » في آخر « السرائر » نقلًا من كتاب « مسائل الرجال لعليّ بن محمّد » « 2 » : أنّ محمّد بن علي بن عيسى « 3 » كتب إليه يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادِك ، قد اختلف علينا فيه ، فكيف العمل به

--> ( 1 ) هو الشيخ الإمام العلّامة الفقيه المحقق فخر الدين أبو عبد اللَّه محمد بن أحمد بن إدريس الحلّي العجلي وصفه الصفدي بأنّه كان عديم النظير في الفقه ولم يكن في وقته مثله ومدحه بعض الشعراء بقصيدة فضّله فيها على الشافعي . له كتاب السرائر ، تُوفي رحمه الله سنة 597 . ه . ق . انظر الوافي بالوفيات 2 : 183 ، روضات الجنات 6 : 274 ، تنقيح المقال 2 : 77 . ( 2 ) أي الإمام الهادي صلوات اللَّه عليه ، وليعلم إنّ محمّد بن علي بن عيسى لم يكتب إلى الإمام الهادي عليه السلام ، بل كاتب العسكريّ سلام اللَّه عليه ، كما أنّ الرواية مأخوذة من كتاب مسائل محمّد بن علي بن عيسى ، لا من مسائل الرجال لعلي بن محمد عليهما السلام ، فراجع مستطرفات السرائر : 63 و 67 - 69 ، رجال النجاشي : 371 / 1010 . ( 3 ) هو وجه قم وأميرها محمد بن علي بن عيسى القمي الأشعري الطلحي . له مسائل لأبي محمد العسكريّ عليه السلام رواها عنه محمد بن أحمد بن زياد وأحمد بن محمّد بن عيسى وغيرهما . انظر رجال النجاشي : 371 / 1010 ، الفهرست : 148 / 629 ، تنقيح المقال 3 : 158 .