السيد الخميني
113
التعادل والترجيح
بالآخر ، كان الثاني أولى ، ونتيجته التخيير ؟ أو النتيجة هي التوقّف ؟ بأن يقال : إنّ ما ذكر من تقييد الإطلاق حال الإتيان بالآخر ، إنّما هو في التكاليف النفسيّة ، مثل قوله : « أنقذ الغريق » وكأدلّة الأصول في أطراف العلم الإجماليّ ، حيث إنّ كلّ طرف مرخّص فيه بما أنّه عنوان المشكوك فيه ، وفي أطراف العلم دار الأمر بين رفع اليد عن كلا الترخيصين ، أو ترخيص كلّ في حال الإتيان بالآخر . وكذا الحال في مثل « أنقذ الغريق » حيث أنّ التكليف متوجّه بإنقاذ كلّ منهما ، ودار الأمر بين رفع اليد عنه في كليهما ، وعن كلّ في حال الإتيان بالآخر ، والثاني أولى . وأمّا إذا كان التكليف طريقيّاً ، جعل لأجل كشف كلّ أمارة عن الواقع ، وكانت كلّ أمارة مكذّبة للُاخرى ، فلا معنى لذلك ؛ فإنّ البناء على طريقيّة كلّ أمارة ، والعملَ بها على أنّها هي الكاشفة عن الواقع في حال ترك الأخرى ، ممّا لا محصّل له . نعم ، لو كان إيجاب العمل بالخبر لمحض التعبّد ، وكان التكليف نفسيّاً مثل سائر النفسيّات ، كان لذلك الكلام وجه ، لكنّه كما ترى . هذا مضافاً إلى أنّ ما ذكر يرجع إلى أنّ الأمر إذا دار بين التخصيص والتقييد ، كان الثاني أولى ، وهو ممنوع في مثل ما نحن فيه ، وسيأتي التعرّض له عن قريب « 1 » . هذا كلّه بناءً على الطريقيّة كما هو الحقّ .
--> ( 1 ) سيأتي في الصفحة 116 - 117 .