السيد الخميني
111
التعادل والترجيح
وأمّا إذا كان لكلّ واحدة منهما مضمون التزاميّ موافق للآخر ، فيمكن أن يقال : بصحّة الاحتجاج بكلّ منهما على الواقع إذا طابقته ؛ لعدم الابتلاء بالمعارض ، والعلم بالكذب في المدلول المطابقيّ ، لا يوجب السقوط عن الحجّية في الالتزاميّ الذي لا يعلم كذبه . ألا ترى : أنّه لو قامت الأمارة على وجوب إكرام زيد وكان ملازماً لوجوب إكرام عمرو ، فترك العبد كليهما ، فصادف عدم وجوب إكرام زيد ، ووجوبَ إكرام عمرو بدليل آخر لم يصل إلى العبد ، تصحّ عقوبته على ترك إكرام عمرو ؛ لأنّه في تركه مع قيام الأمارة عليه ، ليس معذوراً ؟ ! ومجرّد كون الوجوب مؤدّى أمارة غير واصلة لا هذه ، ليس عذراً . لكنّ الأقوى ما ذهب إليه المحقّق الخراسانيّ « 1 » ويظهر من شيخنا العلّامة أيضاً « 2 » وهو كون الحجّة على نفي الثالث إحداهما ؛ لأنّه مع العلم بكذب أمارة في مدلولها المطابقيّ ، لا يعقل بقاء الحجّية في مدلولها الالتزاميّ ، والمقام من قبيله ، والنقض المتقدّم قياس مع الفارق ؛ لعدم العلم بالكذب في المقيس عليه . ولا يخفى : أنّ المراد من إحداهما هي إحداهما المشخّصة واقعاً وإن جهل المكلف بها ، هذا إذا قلنا : إنّ دليل حجّية خير الثقة هو بناء العقلاء . وإن قلنا : بأنّه الأدلّة اللفظيّة ، فلا تخلو إمّا أن تكون مهملة بالنسبة إلى حال
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 499 ، حاشية الآخوند على الرسائل : 266 سطر 11 . ( 2 ) درر الفوائد : 650 .