الملا علي النهاوندي النجفي
95
تشريح الأصول
الانشاءات انشاء رجوع عمّا سلف الجواب السّادس في الجملة لو فرضنا تماميته الّا انه محل تأمل بل منع لأنه صار الحاصل ان الحروف والهيئات في قبال ملاحظة تقيّد المستقلات والعلم بتقيّدها فهما في طول لفظ المستقلات والعلم بتقيدها فهما في طول لفظ المستقلات من حيث الدلالة لان لفظها في قبال نفسها والحروف والهيئات انما هما في قبال ملاحظة تقيّدها ولا ريب ان هذه الملاحظة متاخّرة عن المقيّد لجهتين من جهة كونه ذاتا ومن جهة ان الملاحظة قسم من العلم تابع للمعلوم فعلى ذلك الحروف والهيئات تابعتان للأسماء من حيث الدلالة لكنهما لم يخرجا عن عنوان كونهما مفهما واعلاما وعنوان كونهما اعلاما يستحيل ان يصير مدلولا لان الدلالة ومع ما ذكرنا من امكان انشائية اللّفظ لمعناه النسبي والجواب عن الدليل السّادس على حاله لان المستدل به يقصد كون الصيغة موجدة للمدلول المستقل بالمفهومية اعني نفس القيد الذي اعتقده قيدا للفعل وهو المنشئ بالصّيغة عنده فالصيغة عنده دالة على الامرين أحدهما الطلب الذي هو نفس القيد مثل نفس الماضي الذي لا يحتاج إلى الذكر في فعل الماضي بل هو بنفسه دال على قيده وتقيده أيضا بقيده والآخر تقيد الحدث به وتعلّقه بالحدث وهذا بعكس ما ذكرنا من أنها دالة على فعليّة الإرادة اعني دالّة على الحدث المقيد بالإرادة الفعلية والفعليّة امر انتزاعي لأنها عبارة عن كيفيّة تعلق الإرادة بالحدث وكيفيّة كونه مرادا والأمورات النسبيّة والإضافية اعني الارتباطات والعلائق يمكن ايجادها بالاستعمال دون الأمورات المتاصلة والقيد من الثّانى والتقيد من الأول ووجه ذلك الفرق هو كون الأول لحاظا وامرا نسبيّا بين اللفظ والمعنى ويمكن تغييره وتبديله بحسب المقامات المتحققة بالاستعمال والثاني ملحوظ مستقل لا يمكن تحققه الّا بأسبابه الذاتيّة التكوينية القهريّة هذا تمام الكلام في أحد وجوه كون الانشاءات مسمّية بالانشاء الوجه الثاني : كون مداليل الإنشاء إرادات والوجه الثاني هو كون مداليل الانشاء إرادات على ما مرّ الّا ان لإرادة فعل الغير شأنية وفعليّة وللشانيّة أيضا مراتب أحدها مرتبة مقتضية لتبيّن نفسها والاعلام لتوقف حصول المراد اعني فعل على علمه بكون الفعل مرادا لمريده فتؤثر هذه الإرادة الغير في بيان نفسها مقدّمة وتصير فعليّة بالبيان لكنّها تؤثر بعد تماميّتها من احرازه القدرة وعدم وجود المزاحم ولا ريب ان مع فرضها تماما على المعنى المذكور لا يعقل تخلفها وعدم فعليتها عن بيانها من المريد والّا يلزم تخلف المعلول عن علّته فلو فرض لفظ موضوع لهذه المرتبة من الإرادة فلا يعقل الّا كون هذا اللّفظ مسبّبا عنها وفعليّة لها فعلى ذلك سمى الانشاء انشاء مع كونها كاشفة عن الإرادة لكون مدلولها منشأ لها فهو مصدر بمعنى المفعول وبهذا يغاير الاخبار فانّه ليس مسبّبا عن مدلوله وبهذا يفرق بين لفظة أريد الانشائيّة وبينها الاخباريّة فان قصد منها الإرادة التامة ولو بالقرينة فيه انشاء وان قصد بها بيان تحقق الإرادة النّاقصة اعني ما لم يحرز القدرة أو عدم المزاحم فهي اخبار والأولى تقتضى المطاوعة عن الفرد دون الثانية لان الإرادة النّافذة هي تامتها الفرق بين الوجه الثاني والوجه الأول ثمّ ان الفرق بين هذا الوجه والوجه السّابق مع كون الخطاب والبيان فيهما فعليّة للإرادة ان دلالة الالفاظ الانشائية على كونها فعلية