الملا علي النهاوندي النجفي

91

تشريح الأصول

السّبب الذي هو عبارة عن الشرط باصطلاح النحويين وقد فصّلنا ذلك أيضا في تقسيم الامر إلى المطلق والمقيّد وان التقييد بالشرط النحوي تقييد للإرادة الفعليّة يعنى وعيدها فالسبب انما هو سبب للوجوب ولترتّب العقاب على المأمور به فالسّببيّة منتزعة عن الشرط النحوي بعد فعليّة الطلب والعلم به والّا فهو قيد لما يوعد عليه لا انه سبب لأصل الطّلب فراجع في محله ثم بعد ما علمت ذلك كلّه تعلم أن الاحكام الوضعيّة امورات خارجيّة انتزاعيّة تنتزع عن الاحكام التكليفيّة وان بيانها اخبار عن مفهوماتها وان صدق هذه الأخبار انما هو بعد تحقق فعليّة الاحكام التكليفيّة يعنى بعد تحقق بيان الاحكام التكليفيّة وانها غير قابلة للجعل اوّلا وبالذات نعم ربما يجعل فعلية التكليفي وبيانه بلسان الوضعي تنزيلا لشأنيّة التكليفي منزلة فعلية قبل ذلك ويثمر هذا النحو من بيان التكليفي في مقام لعارض الظواهر فإنه يقدم من حيث الظهور على ظهور الخطاب التكليفي كما هو يتضح بالنظر إلى التنزيل وجعل الطلب منزلة الأمورات الواقعيّة التي لا تتغير بالعلم والجهل وكيف كان فبيان الاحكام التكليفيّة وفعليتها بلسان الحكم الوضعي مجاز تنزيلى بتنزيل الطلب والإرادة منزلة آثارها وهذا النحو من التنزيل ليس غير ما ذكرنا أولا وان كان ظاهر العبارتين موهما لذلك الّا ان المقصود ذلك ولعلّهما اثنان أيضا وكلاهما مأخوذان في الاستعمال وملحوظان مترتبان بتقديم التنزيل الأول على الثاني وتحقيق ذلك إن شاء الله اللّه تعالى في محلّ آخر لأجل انا قد خرجنا عن المقصد مع طول الكلام وانما المقصود ان الانشاءات لم سميت انشاء مع أنها كاشفة عن الإرادة وبما تفارق الاخبار عن الإرادة وكشفها بالجملة الخبريّة الّتى بقيت على حقيقتها مثل أريد فقلنا إن أحد الوجوه لكون الانشاء سمى بالانشاء هو كونه واردا في مقام رفع العذر والمانع عن نفوذ الإرادة الحاصلة عن المريد في تحقق فعل الغير فان الغير مع جهله بإرادة المريد لا داعى له في حصول الفعل المراد منه وببيان المريد ارادته له وعلمه بها يجعلها داعيا للفعل لحسن إطاعة إرادة الغير ولو لم يكن معها وعد ووعيد فضلا عن تحققهما بها فالاعلام بإرادة فعل الغير على هذا الغير مقدمة لحصول المراد اعني فعل هذا الغير اقسام التعبير عن الإرادة والإعلام بها فإذا التعبير عن الإرادة والاعلام بها وبيانها على قسمين الاوّل كونه صادرا بقصد الوصول إلى تحقق فعل الغير وبعبارة أخرى كونه بقصد رفع العذر عن هذا الغير واتمام الحجة عليه والثّانى كونه لا بقصد ذلك فالانشاء انما هو التعبير عن الإرادة على الوجه الأول واما الاخبار عنها مثل أريد فإنما هو التعبير عنها على الوجه الثاني والإرادتان المدلول عليهما متغايرتان وكذلك التعبيران من الانشاء والاخبار اما تغاير الإرادتين فلان الإرادة الثانية المستعمل فيها أريد على النحو الاخبار ناقصة غير تامة ولم تبلغ مرتبة المؤثرية امّا لعدم القدرة واما لوجود المزاحم في مقدمات المراد أعم من المقدمات الأمريّة والمأمورية واما لاشتمال نفس المراد اعني فعل الغير على عنوان آخر هو فساد مزاحم لصلاحه بعنوانه الذي هو صار مرادا والشقان الأخيران يرجعان إلى عدم القدرة أيضا كما مرّ سابقا فالإرادة المدلول عليها أريد الاخبارى إرادة شأنية صرفة وهذه هي ما