الملا علي النهاوندي النجفي
87
تشريح الأصول
الإرادات المختلفة ومداليلها أسباب وعلل لتحقّقها والكشف عن أنفسها بخلاف الاخبار فان مدلوله ليس سببا له ولابراز نفسه والثاني ما يرجع إلى الأول أيضا وهو ان الانشاءات وتحقق ألفاظها جهتين الكشفيّة والفعليّة اعني التكوينية ويقصد المتكلم من ايجادها الجهتين بخلاف الاخبار فان له جهة واحدة وهي الكشف وبهذا يفرق بين أريد انشاء واخبارا وتوضيحه ان إرادة فعل الغير على جهة الاختيار لما يحتاج تعلقها وتأثيرها في هذا الغير إلى اعلام هذا الغير بالإرادة المذكورة حتى تصير كون الفعل مراد الغير الفاعل داعيا لذاك الغير الذي هو الفاعل فالاعلام بها هو جهة دلالتها وكشفها وله جهة وهي كونه مقدمة لتحقق الفعل المراد ويقصد المتكلم هذه الجهة من ألفاظ الانشاءات وهذه الجهة هي الّتى يعبّر عنها بالاقتضاء وهذه الجهة هي جهة كون الكشف فعلا من الافعال والايجادات فيقصد المتكلم من كلامه هذه الحيثيّة والجهة بخلاف الاخبار فإنه ينحصر في الجهة الخاصّة وهي الكشفيّة وكونه اعلاما وبيانه بأوضح مما ذكرنا هو ما قيل إن الانشاءات تحتاج إلى قصود وإرادات ثلاثة قصد التفهيم وقصد حصول المتعلق وقصد كونها فعلا من الافعال ونحو من انحاء ايجاد المتعلق ومقدّمة له وهو قصد جهة اقتضائها لحصول المتعلق وامّا الاحتمال الثالث الذي هو شان من شؤون الأول بل الثّانى أيضا فهو ان مداليل الانشاءات بل جميع الجمل التامّة ليست الّا المحمولات المنتسبة ولا ريب في تحقّق هذا المتعلّق المراد عن غير المريد بواسطة لفظ مصاديق الانشاء من صيغة افعل وغيرها فإنها رافعة للعذر ودافعة للمانع وهو جهل ذاك الغير بإرادة المريد الّتى هي محركة لذاك الغير في فعله الذي هو المتعلق المراد مثلا صيغة افعل مدلولها الفعل المراد من المخاطب واستعمالها بالصّدق المخبرى كاشف عن تحقّق الإرادة تبعا واللفظ بهذا الاعتبار واعتبار كونه بيانا لهذه الإرادة التامة سبب لحصول الفعل وتحققه عن المخاطب وكذلك صيغة لا تفعل كاشفة عن إرادة ترك الفعل من المخاطب وسبب لهذا الترك وكذلك بعت واشتريت كاشفتان عن إرادة المتعاقدين اعطاء ماله بدلا عن اخذ أحد العوضين واخذه العوض بدلا من ماله فبعد بيانهما ارادتهما التامة كما هي مدلول جميع الانشاءات يقدّمان على الاعطاء والقبض وكذلك وضعت كاشفة عن إرادة انفهام المخاطبين الموضوع له عند تلفظ الواضع باللّفظ الموضوع فبيانها سبب للانفهام عند التلفّظ وكذلك الاستفهام والنداء وساير العقود والايقاعات وكذلك لفظ أريد المستعمل في مقام الانشاء اعني المستعمل في الإرادة التامّة فان استعماله هذا ليس الّا مقدّمة لحصول المتعلّق فبيانها أيضا سبب لحصول متعلّقها مثلا أريد الضرب في مقام الانشاء سبب لحصول الضّرب المراد وأريد البيع وأريد الشراء سبب لتحقق المبادلة من المتعاقدين عرفا فقط لو قلنا ببطلانه شرعا وعرفا وشرعا ان قلنا بصحّته شرعا وما ذكرنا من كون صيغ العقود والايقاعات بيانا لإرادة متعلّقها لا ينافي ما ذكره الفقهاء رحمهم اللّه من تسميتها باسم متعلقها مثل تسمية عقد البيع بيعا وتعريفهم البيع بالايجاب والقبول ( 1 ) أو بالايجاب فقط ووجه عدم التنافي ان نظرنا انما هو في اللفظ والمستعمل فيه الكلام في تسمية الإيجاب والقبول بيعا واما نظرهم في تسمية الايجاب والقبول بيعا وفي استعمال البيع في مجموعهما فإنهما هو بناء على صحّته شرعا وسببيّة للنقل والانتقال وبعد ملاحظة ذلك والبناء عليه ونفس العقد الّذى هو لفظ مستعمل في الإرادتين اللّتين يعبر عنهما بالتراضي بيع من المتعاقدين ومبادلة ( ( 1 ) وكذلك تعريفهم ساير العقود والايقاعات بالايجاب والقبول )