الملا علي النهاوندي النجفي
84
تشريح الأصول
بافعال المكلفين على سبيل الاقتضاء تعريف له باعتبار العنوان الطاري للطلب والإرادة وباعتبار المفهوم المتفرّع على مفهوم الحكم ومعنى تعلق الخطاب بافعال المكلفين على سبيل الاقتضاء هو تأثير الخطاب وحصولها باعتبار كونه إرادة فكون الصّيغة مقتضيا لحصول المأمور به انما هو متفرع على كونها طلبا وإرادة ولا يقال إن الطلب امر مستقلّ مقتض لاطاعة المأمور وحصول الفعل وان لم يكن هناك إرادة أصلا كما توهّم هذا المحقّق قده في بعض كلماته لأنا نقول أولا انّ هذا رجوع عن كون الطلب هو الاقتضاء الذي ادّعى المحقق المذكور انّه امر واقعي يوجد باللّفظ بقصد المتكلم حصوله وثانيا انه يجتمع على ذلك في الامر ثلاثة أمور الإرادة والطلب والاقتضاء لان الطلب مستلزم للإرادة التشريعيّة بالاتفاق وان قلنا إنه غيرهما ولم يقل أحد ان بالامر مستعمل على أمور ثلاثة وثالثا ان الطّلب على القول بكونه غير الإرادة لم يفهمه ولم يتعلقه غير الاوحدى من العلماء بل هؤلاء الاوحدى لم يمكنهم توضيحه بل الظاهر أنهم لم يتصوّروه وإنمّا التزموا به لشبهات وتغاير التعبيرات عنه وعن الإرادة التكوينيّة ولما مر من عد الصيغة من الانشاء ولما افتهموا من الفرق بين اطلب وأريد الذي هو ظاهر في التكوينية أو الشّأنية ومع خفاء الطلب بهذا المقدار كيف يقال مع ابتلاء عوام الناس به ان الصّيغة موضوعة له ومقتض هو بنفسه للإطاعة وان لم يكن إرادة مع الصّيغة ورابعا انا لا نعقل إطاعة غير الإرادة فان عنوان إطاعة الامر دال على كون الامر والطلب إرادة فان معنى الإطاعة ليس الانفعال والتحمل عن فعل الغير فلا بد من أن يكون فعل المأمور به الّذى هو عين الإطاعة صادرا عن الإرادة الامر وباختياره ومع عدم ارادته ذلك كيف يعد الفعل إطاعة له وقبولا عنه مضافا إلى أن العقلاء ينسبون من قال اطلب منك كذا أو افعل ولكنّه ما أريد منك ذلك إلى السّفاهة لعدم معقوليّة هذا القول بحقيقته وكيف كان الاقتضاء هو السّببيّة ولا ريب انّ سببيّة الصيغة لحصول فعل الغير لا تعقل اختيارا الّا يكون الصيغة كاشفة عن الصّلاح واعلاما به وكونها دالّة على الإرادة التامّة المذكورة كاف في ذلك ولم يكن كشفها عن الطلب الّذى لم يتصوّر اعلاما بالصّلاح فكيف تصير سببا لتحقق الفعل عن المأمور ولا يقال لما كان في اطاعته ثواب وفي مخالفته عقاب فالصّيغة الكاشفة عنه كاشفة عن ترتب الثواب ودفع العقاب لأنا نقول أوّلا ان هذا يتم على القول بكون استحقاق الثواب والعقاب مترتبين على الطّلب وان لم يكن في ضمن الامر وعدو وعيد وسيجيء في تشريح كون الامر للوجوب والندب ان هذا قول ضعيف في غاية الضعف وإن ذهب اليه جل المتأخرين بل الحق ان استحقاق الثواب والعقاب يترتب على الامر باعتبار دلالته على الوعد والوعيد واختيار المكلّف الفعل المشتمل على الثواب أو تركه المشتمل على العقاب لان الوعد أو الوعيد جعل للخاصية والصّلاح في الفعل وهما من انحاء فعليّة الإرادة فالمكلف بواسطة الفعل أو الترك مقدم على أحدهما ولما كان مخالفة الامر لوعده ووعيده قبيحا لكونها اغراء وتدليسا فيستحق المكلّف أحدهما بواسطة اختياره ايّاه وثانيا ان القائلين بترتب الاستحقاق مع فطمع النظر عن الوعد والوعيد قائلون بان الاستحقاق انما هو لأجل حسن فعل المأمور أو قبحه ولا ريب ان فعله مع عدم كشف الصيغة عن الصّلاح والفساد لا يجعل الفعل حسنا وتركه قبيحا فتلّخص ان التعبير عن الطلب بالاقتضاء دليل على عينيّته مع الإرادة لأنه ليس اقتضاء الصّيغة لحصول فعل الغير الّا باعتبار كونها