الملا علي النهاوندي النجفي

82

تشريح الأصول

قبل وهو ان صيغة افعل إرادة فعليّة الحصول فعل الغير وموضوعة لها ولدفع العذر عن تحقق المأمور به بمعنى ان الإرادة لشأنيّة إذا كانت بمرتبة لا يحتاج نفوذها بغير البيان والاعلام بها فهي حينئذ مؤثرة في بيانها والاعلام بنفسها مقدمة وصيغة افعل انما هي وضعت لها بلحاظ مقدميّة نفسها يعنى بلحاظ كون المتكلم بها في مقام رفع العذر عن المخاطب المأمور به فلا يلزم الدّور وبعبارة أخرى علة حصول المأمور به عن المأمور انما هي الاعتقاد بالنفع القائم بنفس المكلّف والصّفة المسببيّة عنه وهذا يحصل عن بيان الامر لإرادته التامّة الّتى لا مانع من نفوذها بالنسبة إلى المكلّف وتبعيّته لها الّا عدم العلم بها وعدم تبيّنها له وهذه الإرادة قبل البيان والاعلام بها انّما هي شأنيّة بالنسبة إلى هذا البيان وان كانت بالعزم على الوعد والوعيد فعليّة ثمّ انه إذا لم يتحقق مانع عن بيانها والاعلام بها من طرف الامر والمأمور يقتضى لبيان نفسها لأن عدم تبيّنها مانع عن نفوذها وانجاحها فبيانها مقدمة لنفوذها فتؤثر في بيان نفسها والاعلام بنفسها مقدّمة فهي تصير فعليّة ببيان نفسها واما الّذى وضع لهذه الإرادة التامّة ولكن بلحاظ كون الاعلام بنفسها مقدّمة وبلحاظ كون بيانها هذا فعليّة لها وبلحاظ كون المتكلم في مقام رفع العذر عن المخاطب المأمور فهو صيغة افعل فصيغته موضوعة للحدث المتلبس بهذه الإرادة الفعليّة اعني ارادته الشانيّة التامّة الّتى صارت حين الخطاب فعليّة ببيان نفسها والمراد بتماميّة الإرادة مع كونها اعتقادا بالنفع هو كون الاعتقاد مع ملاحظة عدم مزاحم من المصالح الأخر ومع ملاحظة المقدوريّة بواسطة القدرة على نفس المراد مقدّماته ومع ملاحظة عدم مصالح فيها تزاحم مصلحة ذيها فالإرادة التامّة الشأنيّة لا ينافي كونها اعتقادا لأنها اعتقاد خاص باعتبار اعتقادات وملاحظات أخر ثمّ قد مر انّ الإرادة ان كانت هي الفعليّة كما هو الحق فمفاد الصّيغة هو نفس الإرادة والّا فهو الإرادة الخاصة المقيدة بفعليّتها ببيانها ولا يقال يلزم الدور باعتبار ان الاستعمال والتلفّظ متوقّف على ملاحظة المعنى وسبقه على اللّفظ ( 1 ) لأنا نقول إن هذا نشاء عن التعبير وحقيقة القيد هو كون المريد في مقام رفع العذر وانجاح ارادته وانفاذها وهذا بحسب التحقق الخارجي مساوق لكون الإرادة الشأنية المذكورة مع بيانها لعدم معقوليّة كون المريد في مقام الانجاح والانفاذ يتأخّر للبيان المقدمي للمقدور لعدم نجح هذه الإرادة ونفوذها الّا به عدم معقولية الكذب الخبرى بعد صور صيغة الأمر مستعملة ثمّ بعد معرفة كيفيّة مدلول الصيغة تعرف عدم معقوليّة كذب الخبرى بعد صدورها مستعملة لأنها مسبّبة حينئذ عن مدلولها ومعلولة له ولا يمكن انفكاك المسبّب والمعلول عن علّته وسببه ووجه كونها مسبّبة ومعلولة هو ما ذكرنا من أنها مقدّمة لحصول المراد وسبب وجود مقدمة المراد وعلّتها انما هو سببه وعلّته اعني ارادته لان إرادة المقدّمة اما هي نفس إرادة ذيها كما عرفت من رجوع إرادة المقدمة إلى إرادة أحد عناوين ذيها أو غيرها ولكنها مسبّبة عنها والحاصل ان كذب صيغة افعل على نحو الكذب الخبرى محال مع كونها مستعملة والمتكلم بها لم يرجع عن وضعه وتعهّده وان قلنا بأنها كاشفة عن مدلولها لان كذبها على النحو المذكور غير ممكن الّا بسهوه في تحقق المحمول المنتسب الذي هو المفهوم التصديقي اعني الحدث الحاصل في مستقبل الخطاب والمتلبّس بكونه عن الإرادة الفعليّة المتحقّقة فعلا وحين الخطاب ولا ريب ان المريد محال ان يسهو ويغفل عن ارادته وعلمه ( ( 1 ) والتقيد بهذا النحو يتوقف على تحقق اللفظ )