الملا علي النهاوندي النجفي
78
تشريح الأصول
ليست الّا المؤاخذة في غير المحلّ وارادته كونها في المحل بالقاء صورة الامر وليس نسبة الامر التسجيلى إلى اللّه تعالى الّا كفرا وحمل أوامر العصاة والكفّار عليه افساده أعظم من اصلاحه نعم يمكن الفرار من كونه كفرا باللّه تعالى بناء على الامرين أحدهما ان الثواب والعقاب ليسا مجعولين بالوعد والوعيد بل الإطاعة والمخالفة سبب لعروض حسنهما للمولى وان لم يوعد بهما في ضمن الامر مقدمة ومقربا لحصول المأمور به والثّانى جواز العقاب على المتجرى وكلاهما خلاف التحقيق كما سيجيء إن شاء الله اللّه وكيف كان جعل الامر الصادر من اللّه تعالى تسجيليّا محال كما يستحيل إرادة اللّه تعالى المتعلقة بالمحال استحالة صدور الأمر الامتحاني من اللّه تعالى وممّا مر يعلم عدم امكان الامر الامتحاني من اللّه تعالى ولهذا أولو أهل العلم والمعرفة الامر المتعلّق بذبح إسماعيل بانّه تعالى امر إبراهيم على نبيّنا وآله وعليهما السّلام بالمقدّمات لا بنفس الذبح الّا انّ الامر بهما موهم بصدور الامر به فانكشف الخلاف وكيف كان قد علم جواب الايراد الأول من صاحب الهداية على العلّامة وكذلك يعلم جواب الايراد الثّانى من أن فرض المحاليّة العرضيّة بواسطة العلم التابع للمعلوم وفرض المعلوم ممكنا بالذات محال بالاختيار لا ينافي الإرادة بل هو مؤكّد لكونها في محلّها هذا فقد ثم إن شاء الله اللّه تعالى جواب المحاليّة للجهة الأولى من جهتي المحاليّة اللّتين ادّعاهما الأشاعرة واما الجواب عن الجهة الثانوية من لزوم اجتماع الإرادتين في الامرين المتناقضين أو الضّدين من حيث إن الإرادة التكليفيّة التي تعلّقت بالايمان اصالة والتكوينيّة التي تعلّقت بالكفر تبعا بايجاد علّته الأولى فهو منع تعلّقهما بالضدّين أو المتناقضين وتوضيحه ان الكفر والايمان حقيقتان لهما افراد حقيقيّة وافراد اعتباريّة احواليّة والاعتبارية امّا اعتبارية بحسب الحالات المباشر واما اعتباريّة بحسب حالات المريد لفعل الغير مثلا تارة يريد فعل الغير الحاصل بالوعد فقط وتارة يريد الحاصل بالوعيد فقط وتارة يريد المطلق الحاصل بايّهما وتارة يريده بغيرهما من الأسباب التكوينيّة فهذه المرادات وان كانت بحسب النّوع متحدة الّا انها افراد مختلفة فتعلق الإرادة بوجود بعضها لا ينافي تعلّقها بعدم بعضها وليست هذين الإرادتين ليستا متعلقين بالمتضادين ولا الضّدين ولا ريب ان الكفر الحاصل بواسطة خلق الكفار وجعلهم مختارين ولا يحصل خلافه بالوعد والوعيد غير الكفر وعدم الايمان الذي يتحقق خلافه بالاختيار بالوعد والوعيد فإرادة تحقق الأول لا ينافي إرادة تحقق ضد الثّانى وخلافه وهو الايمان الحاصل بالوعد والوعيد بالخلق وجعل المخلوق مختار المستلزم للعمل بالمرجوح لا ينافي إرادة ترك هذا المرجوح باحداث الرجحان فيه من اظهار الإرادة والوعد والوعيد بل محل الإرادة الثانية ليس الا الأول غاية ما في الباب تخلف الإرادة عن تحقق المراد في أحدهما ولا ضير فيه ولو مع العلم به كما مرّ مشروحا امكان تخلّف الإرادة الاصليّة كما في الكافر فضلا عن التبعيّة كما في المؤمن بل تخلف الإرادة التبعيّة ليس تخلّفا كما يظهر بأدنى تامّل والتفات هذا تمام الكلام في الجواب عن أول ادلّة الأشاعرة لمغايرة الطلب والإرادة من محاليّة المأمور به في امر الكافر بالايمان مع أنه مأمور به الجواب عن الدليل الثاني للأشاعرة وامّا الجواب عن دليلهم الثاني وهو عدم التنافي والتناقض بين أريد منك الفعل ولا امرك به فهو انه نظير اعتق رقبة ولا تعتق رقبة كافرة في ان نفى المقيد لا يستلزم نفى المطلق الّا بعد عموم المطلق واما عموم المطلق فليس بالوضع بل هو من باب ان عدم البيان دليل على عدم إرادة المقيّد فعلى ذلك أريد منك الفعل ظاهر في الاطلاق بحسب افراد الفعل واطلاقه مستلزم لعموم فعليّة الإرادة حتى بالوعيد الّذى هو ظاهر مادة الامر لكونه ظاهرا في