الملا علي النهاوندي النجفي

75

تشريح الأصول

ترك المقدّمة حسنا وراجحا ولا يخرجها عن الرّجحان بل فعلهما في محلّه وعدم الاقدام على ذيها في غير محلّه وقبيح فعلى ذلك اختيار المقدمة لا يتوقف على عدم العلم بعدم ترتب ذيها بل انما يتوقف على التمكن من ذيها بها وصيرورته ممكنا بها نعم لما يمكن القبح في حق غير الخالق تعالى فمع العلم بعدم ترتب ذيها لا يقدم على فعل المقدمة ويترتب القبح بترك المقدمة واما الخالق تعالى شأنه فلمّا كان جميع الممكنات مقدورا له بلا واسطة ونظره ومشيّته لا يتعلق الّا بصلاح الغير فمشية واختياره تابع لصلاح الغير فإذا كان في فعل هذا الغير واختياره مصلحة فقهره على الفعل منه تعالى مغاير لحصول هذه المصلحة فلطفه تعالى في حق هذا الغير ليس الّا اقداره وصيرورة فعله ممكنا بتمهيد مقدمة منه تعالى هي اعلام هذا الغير بصلاح فعله فإنه مع عدم علمه غير متمكن من الفعل ويستحيل في حقه لما علم مكرّرا ان الترجيح بلا مرجح والترجيح بلا رجحان محال ووظيفته تعالى في حق الغير مع كون صلاحه في فعله الاختياري ليست الّا الاعلام بالصلوح ولو كان هذا الصّلاح غير صلاح ذات الفعل وكان صلاحا مؤكدا لذاك الصّلاح ومقرّبا اليه مثل صلاح المتابعة والإطاعة أو الوعد والوعيد فان المدرك للمصلحة العرضيّة يدرك المصلحة الذاتية تبعا فاعلامه بالصّلاح العرضىّ مورث وباعث لاختياره للصلاح الذّاتى ثمّ ان الاعلام بهذا الصّلاح العرضي من الإطاعة والوعد والوعيد يعدّ مقربا لذاك الصّلاح الذاتي الكائن في نفس الفعل ويعدّ لطفا ولهذا يعدّ الاحكام الشرعيّة لطفا ومقرّبا إلى الأحكام العقلية وكذلك كل ما يكون مقدّمة لهذا الاعلام يعدّ أيضا مقرّبا ولطفا وجود الإمام لطف وتصرفه لطف آخر ومما ذكرنا يعلم أن وجود الامام عليه السّلام لطف وتصرفه لطف آخر وان الأول مقدمة للثاني ولا يسقط لطفية الاوّل بعدم ترتّب الثّانى مع امكانه وكونه باختيار الرعيّة يعنى لا يسقط رجحان اللّطفيّة بعدم ترتب الغرض والعلم بعدم ترتّبه مع كون الغرض هو صلاح الرعيّة وادراكهم الصلاح باختيارهم وعدم ادراكهم انما هو لسوء اختيارهم وعدم قبولهم عن الامام عليه السّلام ارشاده وهدايته والقول بان الرعيّة مستمعون منه ( ع ) كذب محض يعلم به علّام الغيوب ولهذا غاب عليه السّلام عنهم ويتشرف بخدمته أهل الطاعة والانقياد الذين هم أولياؤه ولقد تواتر عن جماعة ذلك وبالجملة مراد المحقق الطوسي ره من أن وجوده لطف وتصرفه لطف آخر ان الأول مقدمة للهداية والوصول إلى المحسّنات العقلية وإلى ترك المقبحات العقليّة والثّانى مقدّمة أخرى لهما وعدم تحقق الثاني بسوء اختيارهم لا يخرج الأول عن الرجحان بعد انّ الصّلاح يرجع إليهم ووجود الامام عليه السّلم مقدّمة له مورث وسبب لتمكّنهم عن ذاك الصّلاح وانّ علم اللّه تعالى بعدم ترتب الصّلاح لا يخرج المقدمة عن الرجحان واللطفيّة فعلى ذلك وجود الامام عليه السّلام لطف في حقّ المطيع والعاصي فالعلم بصلاح العباد هو مشية اللّه تعالى المتعلّقة بحصول هذا الصّلاح لهم وتوجب نصب الإمام عليه السّلام عليهم سواء علم اللّه تعالى بإطاعتهم وانقيادهم له أم على خلافه ولا يلزم على اللّه تعالى في إرادة ذاك الصلاح أزيد من ذلك بعد ان أقدرهم على ادراك ذاك الصّلاح الذّاتى بنصب الامام عليه السّلام بل واعلمهم بأزيد من ذاك الصّلاح وهو الصّلاح العرضي المؤكد بعد قدرتهم على الفعل ذي الصّلاح ولا يلزم لغوية فعله تعالى بنصب الامام عليه السّلام مع عدم قبولهم إياه أو عدم اطاعتهم له فان اللغوية هي الفعل بلا رجحان ونصب الإمام عليه السّلام مقدمة راجحة لا يتوقف رجحانه على ترتب ذيها وتعقّبه لها وعلى عدم ( 1 ) العلم بعدم ترتّبه ( ( 1 ) العلم بعدم ترتبه بل مع )