الملا علي النهاوندي النجفي
6
تشريح الأصول
واحدة هي الفاعل فإنه ربما يفعل فعلا لمصلحة وربما يتركه لمصلحة فالعلّة صارت مقتضية للمتناقضين بخلاف العلة في الاضطراري فإنه يستحيل اقتضائها للمتناقضين ووجه ما ذكرنا ان الاقتضاء لم يتغير بعد تغيّر الصّلاح عن طرف الوجود إلى طرف الترك بخلاف الاضطراري فإنه لو اثر علّته في طرف الوجود والعدم لتغاير اقتضائها وهذا محال لان الاقتضاء في الشيء الواحد يستحيل ان يتغاير لاستلزام هذا التغاير اجتماع المتناقضين وهذا واضح اللّهمّ الّا ان يتغير نفس العلّة بفقدان شرط أو حدوث مانع فيمكن تخلّف الاقتضاء لكنه خارج عن ما نحن فيه لصيرورة علة الوجود غير علّة العدم [ الفرق بين الاختياري والاضطراري ] حينئذ وهذا هو الفرق بين الاختياري والاضطراري الاختيار والإرادة فعلى ذلك [ واما الإرادة ] لو قلنا بان الإرادة هي العلم بالصلاح فالافعال الاختيارية لم تخرج عن الاختياريّة لان العلم بخيريتها سبب لوجودها تبعا بخيريّتها والعلم بخيريّة تركها سبب لتركها كذلك ولو قلنا بأنها صفة نفسانيّة تخرج عن الاختياريّة لأن هذه الصّفة بعد تحقّقها لا يعقل انفكاكها عن الفعل لعدم احتياج الفعل الاختياري إلى أزيد من الإرادة فتصير ذات الفعل معلولا سواء كان خيرا أو شرّا ولا يقال إن الإرادة عند القائلين بأنها صفة نفسانيّة منبعثة عن العلم بصلاح الفعل فالفعل أيضا اختياري لان علّة علّته هي العلم بالصّلاح فالفعل تبع لصلاحه أيضا لأنا نقول إن الصّفة النفسانيّة بعد تحققها لا يعقل انفكاكها عن الفعل ولو فرض انقلاب العلم بالصّلاح بالعلم بالفساد قبل تأثير الصّفة النفسانيّة فيخرج الفعل عن كونه تبعا لخيريّته وصلاحه امّا وجه عدم انفكاك الفعل عن الصّفة النفسانيّة فلعدم احتياجه إلى أزيد من الإرادة واما خروجه عن الاختياريّة فواضح لانّه حينئذ تبع للصّفة النفسانيّة لا لخيريّته واما دعوى محاليّة فرض انقلاب العلم بالصلاح بالعلم بالفساد قبل تأثير الصّفة في ايجاد الفعل مع أنها غير مسلّمة بل دعوى ظاهرة الفساد في الفعل المركب أو المحتاج إلى المقدمات فهي غير مضرّة علينا لان محاليّة ( 1 ) نفس الفرض بل انما هي لأجل ما يدّعيه الخصم من أن الإرادة صفة نفسانية كما هو واضح والحاصل ان الفرق بين الاختياري والاضطراري ما ذكرنا ولا ينافيه كون نفس الاختيار وذاته اعني العلم بالصّلاح حادثا معلولا لعلّة إلى أن ينتهى إلى علّة العلل وهي مشيته اللّه تعالى ولا يلزم الجبر الذي هو مساوق للاضطرار ولا يقبح طلب هذا الفعل وارادته من المكلّف بل تعلق الطلب والإرادة كاشف عن كون الاختياري هو ما ذكرنا من تبعيّة الفعل وتركه لخيريّتهما وصلاحهما لان الطلب والإرادة الفعل عن الغير على ما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى ليس الّا احداث إرادة الغير في ايجاده المطلوب وهو انّما يكون باعلام هذا الغير بصلاح فعله من كونه ذا ثواب أو كونه دافعا للعقاب المترتب على تركه فكون صدور الفعل عن علة هي العلم وكون العلّة معلولة لعلة أخرى إلى أن ينتهى إلى مشيته اللّه تعالى لا ينافي اختياريّته وقولهم ان الفعل الاختياري هو ما لو شاء الفاعل لفعله ولو شاء لم يفعله ليس معناه انه ليس عن علّة أو ليس علته معلولة لعلّة بل معناه انه تابع للعلم بصلاحه وانّ المشيّة علّته المشية والإرادة وامّا معنى المشية فهو مطلب آخر وهي مرادفة للاختيار والإرادة ومعنى قولهم لو شاء فعل انه لو وجد فيه خيرا لفعله تابعا لخيريّته وانه تابع لصلاحه من حيث وجوده وعدمه والحاصل ان قولهم لو شاء فعل ولو شاء لم يفعل ليس معناه ان الفعل والترك إذا تحقّقا انّما هما متحققان من غير العلّة وليس مستلزما لهذا وكيف ذلك مع انّه ( ( 1 ) ما يترتب عليه فساده ليست من محالية )