الملا علي النهاوندي النجفي

43

تشريح الأصول

المنتسبة الواقعة والأمور الواقعة بوقوعها الخارجي يعنى نزلت منزلة وقوعها وان الواضع متعهّد بعدم التكلّم بها الّا عند وقوع تلك الأمور وبعد هذا التعهّد إذا أراد اعلام المخاطب بوقوع تلك الأمور يتكلّم بها فتصير امارة لوقوع الأمور لكشفها عن احراز المتكلّم وقوع الأمور لان بقاء المتكلّم على تعهّده لا يعقل الّا بعد فرض كلامه صادرا عند الوقوع فالحاصل ان وضع الجملة الخبريّة عبارة عن التعهّد المذكور في التكلّم بها بعد اعتبارها نفس وقوع مضمونها اعني تنزيلها منزلة وقوع مضمونها في الخارج من حيث إنه متى أراد الواضع تبيين وقوع مضمونها اعني تنزيلها منزلة وقوع يلقها إلى المخاطب بدلا عن إراءته وقوع مضمونها فالجملة الخبريّة حاكية عن غيرها وهو الواقع الخارج عن نفسها فهي دالّة عليه بلا واسطة واما الجملة الانشائيّة فهي حاكية عن نفسها ودالة بجميع افرادها على الإرادة أو التّعهد بالواسطة وبيان ذلك بعد فرض كون الانشاءات كلّها كاشفة عن تعلق الإرادة والقصد بمضمونها كما سيجيء في باب الأوامر ان الواضع فيما هو موضوع على سبيل الانشاء اعتبره نفس وقوع مضمونه وجعله نازلا منزلة وقوع مضمونه فإذا أراد وقوع مضمونه في الخارج ويريد ان يبيّن هذه الإرادة المتعلّقة بوقوع مضمونه فيأتي به بدلا عن حقيقة وقوع مضمونه ليدلّ على تلك الإرادة المتعلقّة بالوقوع فان ايقاع مضمونه كما يدلّ على إرادة وقوعه كذلك يدلّ ايجاد ما هو بمنزلة وقوعه أيضا على إرادة وقوعه وبعبارة أخرى انما يدلّ ايقاع الفعل وصدوره على تعلّق الإرادة بالاصدار لان الاصدار اثر لها ومعلول لها فإذا اعتبر اللّفظ والتكلّم به اصدار وانزل منزلة الاصدار فإذا أراد المريد ان يبيّن ارادته بوقوع الفعل التنزيلي والاعتباري وهو اللّفظ فيدل هذا اللّفظ على إرادة مضمونه كما يدلّ حقيقة المنفعل والفعل الحقيقي على ارادته مثلا إذا أراد الشخص ضرب المخاطب وصدوره عنه يعتبر لفظة اضرب عين الضرب الحاصل عند المخاطب والمتكلّم بها اصداره فيوقع هذا المريد هذا الكلام اعني لفظة اضرب فتدلّ على الإرادة يعنى إرادة وقوع الضرب بواسطة ان هذا اللّفظ عين الاصدار في مقام الاعتبار ونفس الاصدار فعل من الافعال يدلّ على تحقق ارادته ممن أصدره وتوضيح ذلك ان تلبس الفعل بالإرادة وتعلّقها به يعلم بنفس الفعل وتحققه في الخارج لأنه معلول لها والمعلول يدلّ على تحقّق علّته ثم إن الواضع في مقام تفهيم ارادته لفعل الغير على وجه الاختيار قد ينزل لفظا منزلة نفس الإرادة بلا واسطة فإذا أراد تفهيم الإرادة يعبر عنها بذلك اللفظ وهو حين التكلّم به ناظر إلى نفس الإرادة وهذا اللّفظ الموضوع لإرادة على النّهج المسطور مثل لفظة إرادة ولفظة قصد ولفظة محاولة وغيرها فإنها موضوعة لحقيقة الإرادة وذاتها بلا واسطة والمستعمل حين استعمالها ليس توجيهه الّا إلى نفس الإرادة وفي مقام تحقّقها يقول اقصد أو أريد أو انه إلى قاصد أو مريد وهذا الكلام المفهم لتحقق إرادة المتكلّم له واقع خارج عن نفسه فان الكلام المذكور لمضمونه حقيقة ولم يعتبر المتكلم كون الكلام إرادة ولا يعقل هذا الاعتبار أيضا وقد ينزل الواضع لتفهيم تحقق ارادته ووقوعها لفظا منزلة صدور نفس الفعل الذي تعلق به الإرادة عنه ومعنى تنزيله هو انه متى يريد فعلا يفعل هذا الفعل التنزيلي اعني التلفّظ بذاك اللّفظ فالواضع المستعمل له يلاحظ حين الاستعمال كونه فعلا صادرا عنه وهو الفعل المتعلّق به ارادته فهذا اللّفظ صادر الصادر عنه بعنوان انه فعل خاص خارجي هو الفعل الّذى تعلق الإرادة بوقوعه فيدل هذا اللّفظ بعنوان