الملا علي النهاوندي النجفي

32

تشريح الأصول

ارادتهما ونفوذهما معلق ومشروط على حصول الشرط ولان ما تعلق به فعليّة الإرادة من المأمور به والمنهىّ عنه مقيّد بوجود الشرط والّا فنفس الإرادة وفعليّتها بالبيان غير قابل للتعليق والاشتراط والتقييد فتعليقها واشتراطها وتقييدها تبعىّ معنى وتسمية كما أن الامر كذلك في جميع المعاني الحرفيّة والهيئيّة فإنها معان اضافيّة شخصيّة غير قابلة للاطلاق والتقييد الّا بالنسبة إلى متعلّقها وتبعا له وقد أوضحنا هذا في تشريح تقسيم الواجب إلى المشروط والمطلق فراجع هذا اقسام الطّلب وامّا إذا تعلق الإرادة الفعليّة التي تحقّقت فعليتها ببيانها إلى فعل نفس المريد فان كانت مطلقة من جميع الجهات فالتزام وتعهّد وفي العقود والايقاعات تسمّى بالمنجّزة وان كانت متزلزلة وعلى تقدير فمتزلزل وفي العقود والإيقاعات تسمّى معلّقة ووجه كونها متزلزلة وعلى تقدير ان المراد مقيّد والإرادة على تقدير عدم القيد غير مؤثرة يعنى غير نافذة وغير مقرونة بالانجاح ولمّا كان وجود القيد وتحققه وعدمه مشكوكا ومتزلزلا فنفوذ الإرادة وانجاحها أيضا متزلزل تبعا معنى وتسمية وامّا وجه تنجّز العقود والايقاعات أو تعليقهما ووجه تسميتهما بهما هو ما مرّ في الطّلب هذا تمام التحقيق في جميع الانشاءات على الوجه المختصر أقوال المخالفين لكون الانشاء هو الإرادة ولقد خالفنا جماعة في جميع اقسامها وجعلوها غير الإرادة فالأشاعرة قالوا بان مدلول الأوامر والنواهي هو الطّلب والطّلب غير الإرادة وان الطّلب من المنشئات النفسانيّة والموجدات في الذهن وتبعه في ذلك بعض من قارب عصرنا في ظاهر بعض عبائره حيث قال إن المتكلّم يوجد الطّلب ويكشف عنه بصيغة الامر وقال بعض المحقّقين ره ان الطلب غير الإرادة الّا انه ادّعى امرا محالا وهو ان صيغة الامر موجدة له وكاشفة عنه بالاستعمال فيه وهذا مذهبه ره في جميع الانشاءات فإنه ره قال إن الانشاءات موجدة لمعانيها بل ادّعى امرا أعجب وهو ان الانشاء كما هو متحقق في الجمل كذلك يتحقق في المفردات ومثل لهذا بأسماء الإشارة وقال انّها موجدة للإشارة واما الوضع فظاهر التعاريف بل صريح بعض انه غير الإرادة والتعهّد بل هو جعل الملازمة الذّهنيّة التّصورية كما هو ظاهر المحقّق السّابق في بيان الدلالة ولعل كلامه في بيان الدلالة ينافي ما ذكره في بيان الالفاظ الموضوعة للانشاء وامّا العقود والايقاعات فقد ملئوا ملاء جماعة من المتأخرين الطّوامير في ان لفظة بعت الايجابي انشاء تمليك بعوض وان مدلوله النقل أو الانتقال وكذلك كلامهم في ساير العقود والايقاعات ولم يلتفتوا ولم يشيروا إلى انّهما من أفراد التعهّد والالتزام مع تبعيّتهم للمتقدّمين في التمسّك لصحّة العقود بالآية الشريفة ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ولا ريب في انّ انشاء الملكيّة والتمليك غير العقد عليهما فان العقد هو التعاهد والتعهد عين الالتزام وهو صنف من انصاف الإرادة فالعقد على التمليك والتملّك غير نفس التمليك والتملّك ولا يجتمعان في زمان واحد بل نفس التّمليك والتملّك متأخر عن زمان تحقق تعهّدهما ولا أحرف جمعا بين كلام من ذهب إلى كون لفظ بعت الايجابي انشاء للملكيّة وهو التمليك وموضوعا له ومع ذلك يتمسّك لصحّة بعت واشتريت باوفوا بالعقود ولقد اتقن المتقدمون حيث ذهبوا إلى إباحة المعاطاة تمسكا باحل اللّه البيع فان المعاطاة حقيقة التمليك بالعوض ونفس البيع وذهبوا إلى أن كون عقد البيع مملكا تمسّكا باوفوا بالعقود فان وجوب الوفاء بالعهد والتعاهد ينافي بقاء الملكيّة المستلزمة للسلطنة على عدم تسليط الغير على ملكه فمنافاته لذلك تكشف عن عدم بقاء الملكيّة وعن تخصص النّاس مسلّطون على أموالهم لا عن تخصيصه