الملا علي النهاوندي النجفي

29

تشريح الأصول

المعاني التصديقيّة لو صارت خصوصيّته لألفاظها للزم محاليّة الكذب في الخبر كما هو واضح وان أريد به التخصيص الذهني يعنى صيرورة تصور المعنى خصوصيّة لتصور اللفظ وكون تصوره مستلزما لتصوره بحيث يرجع معنى التخصيص إلى جعل الملازمة الذهنيّة فيرد عليه ما يرد على الاوّل من عدم تعلق قدرة الواضع بذلك الّا بواسطة التعمّد المذكور فان الملازمة الذهنيّة لا يعقل تحققها الّا بواسطة الملازمة الخارجيّة بين اللفظ وإرادة إراءة المعنى للتفهيم ولا ريب ان ذهن السّامع بادراك التلفظ يدرك الإرادة المذكورة لان ادراك أحد المتلازمين مستلزم لادراك الآخر وبعد ادراكهما يتحقق ادراك المعنى التصوّرى تبعا في ضمن إرادة إراءته وتفهيمه والتصديقي لاستلزام إرادة إراءته وتفهيمه لتحققه ويرد عليه أيضا اما محاليّة الكذب وامّا عدم وضع من الواضع للمعاني التصديقيّة وكلاهما بديهي البطلان اما الملازمة فلانه ان لم يصدر منه وضع لها فهو الثاني وان صدر منه وضع لها وقلنا بانّ الوضع تخصيص تصور اللّفظ وانفهامه بانفهام المعنى فالمعنى التصديقي انفهامه تصديقه والّا ليس المعنى معنا تصديقا بل يصير معنى تقييديا تصوريّا فعلى ذلك وضع لفظ للمعنى التصديقي هو تحصيل انفهام اللّفظ بتصديق المعنى والتصديق به فرع وقوعه فالوضع يستلزم الوقوع والصّدق فبعد الوضع يستحيل الكذب لأنه يستلزم ضدّه هذا كلّه لو جعلنا الوضع تخصيصا للفظ لكنّه غير تخصيص وجوده الخارجي بإرادة التفهيم فظهر ان الوضع تخصيص وانه تخصيص للفظ بإرادة تفهيم المعنى وقد مرّ ان أصله التعهّد وان كونه تخصيصا من عنوانه الثانوي الانتزاعي هذا حال أحد الأمور الذي يحتمل كون حقيقة الوضع ايّاه وهو التخصيص واما غيره من الأمور المحتملة من التقييد والتعيين والتنزيل وجعل الملازمة فيعلم حالها من حاله من حيث كونها عناوينه الثانويّة الانتزاعيّة وأصلها التعهد المذكور وكذا من حيث عدم مقدوريّتها بلا واسطة وما ذكرنا يظهر بالتّامّل ولا يحتاج إلى البيان فتلخص ممّا ذكرنا ان المقدمة المقدورة من الواضع لترتب غرض الوضع من الانفهام وكذا من التابعين للواضع تنحصر في الالتزام والتّعهد بأنه متى أراد ارادته المعنى لتفهيمه يسمع لفظا خاصا بحيث يعامل مع اللفظ معاملة المعنى ويلتزم باسماعه بدلا من إراءة ذات المعنى فيقع ملازمة حقيقية بين إرادة تفهيم المعنى وبين صدور اللفظ فيحصل الغرض من الوضع حين إرادة تفهيم المعنى وهو تفهيمه وانفهامه بواسطة اسماع اللفظ وانفهامه للخاطب لا في انفهامه مستتبع لانفهام ملازمه وهو إرادة تفهيم المعنى وانفهامها مستتبع أيضا لانفهام ذات المعنى التصديقي ومشتمل لانفهام ذات المعنى التصوري فعلى ما ذكرنا حد الوضع هو الالتزام والتعهد المذكور ولما كان ينتزع بعده من اللفظ مع إرادة تفهيم المعنى تخصيص اللفظ بها ويحدث للتعهد المذكور عنوان ثانوي بواسطة سببيّته لهذا التخصيص يصح تعريفه رسما بالتخصيص ويقال إن الوضع تخصيص شيء بشيء لكنه امّا يراد بالشيء الثّانى إرادة تفهيم المعنى أو أريد به ذات المعنى مع تجوز في النسبة أو أريد به المعنى من حيث إنه معنى ومقصود افهامه وعلى هذا النحو يصحّ تعريف الوضع رسما بكل واحد من تلك الأمور من التقييد والتعيين والتنزيل وجعل الملازمة بل وغيرها من التسمية وجعل شيء علامة أو اسما فتعريفه بأحد هذه الأمور لا ينافي كونه تعهّدا من الواضع بما مرّ مرادا ولكونها مسبّبة عن حقيقة الوضع واعراضا له يصحّ بيان الوضع وهو التّعهد بكل واحد منها فيقال سمّيته بكذا وجعلت اسمه كذا أو خصصته به أو نزلته