الملا علي النهاوندي النجفي

266

تشريح الأصول

ديني ومحصّل الكلام كفاية الاطمينان والوثوق في رفع قبح العقاب لطفا على المخالفة إذا عرفت ذلك فاعلم أن من جملة أسباب هذا الاطمينان هي الظواهر اللفظيّة الكاشفة عن المراد المستعمل فيه الالفاظ وكذا من أسبابه نقل الثقاة الخطابات الصادرة عن الموالى والمراد بالثقة هنا هو الأعم اعني مطلق المحترز عن الكذب ولو كان عدلا اماميّا فكل واحد من الظهور اللفظي وخبر الثقة بالمعنى الاعمّ حجّة بنفسه كالعلم لا بجعل الامر ويظهر الثمرة في ما خالف الواقع فان مخالفة الحجة في الأول تجرى صرف ولا عقاب عليها وفي الثاني مخالفة للامر الثانوي فمعصية حقيقة وان أبيت عمّا عما ذكرنا من الدّليل على حجيّة الطريقين من الظهور اللفظي والخبر الموثق بالمعنى الأعم فانظر إلى طريقة العقلاء من طرف الموالى والعبيد فان الموالى يكتفون في التكليف بالقاء الظواهر والتبليغ بالثقات والعبيد ينسبون الاحكام إلى مواليهم ويعملون بها بمجرد سماع الالفاظ بداعي الطلب وادراك خبر الثقات ولا يكون هناك افتراء ولا بدعة ولا كذب ابدا ولو ترك العبيد العمل على طبق الطريقين متعذرا بعدم افادتهما للعلم يعد عذرا أقبح وأسوأ من المعصية وليس ذلك الّا من كون الطريقين كافيين ووافيين في رفع العذر من جهة افادتهما الاطمينان والوثوق بل لا يبعد تماميّة البيان الواقع للعذر في التكاليف بخبر من لا يتهم بالجعاليّة والكذابيّة ولم يصرف همّه في الكذب والافتراء وأوضح ممّا حررنا ان المصحح للعقاب ليس الّا البيان والتبين والاعلام من طرف الامر فان العقاب والتبين قسمان من اللّطف مترتّبان مرتبة ومرتبة العقاب متأخرة عن مرتبة التبيين المعبّر عنه بالبيان فكل بيان تم في مقام كونه لطفا يتعقبه العقاب يقينا ولا ريب في تماميّة اللطف من المولى بالقاء الظواهر مع إرادة ظواهرها أو تبليغ الظواهر إلى المكلف بمن هو يؤدّيها اليه ومن هو امين ولو من هذه الجهة فقط اعني نقل الخطابات من المولى إلى العبد فان الرّجل ربما لم يكن أمينا في الأموال وأمينا في ردّ الأقوال فان ردها هي نقلها إلى العبيد فان الأمانة في النقل غير الأمانة في غيره والبيان الذي هو وظيفة الامر يحصل بابداع الظواهر إلى من يثق النفس بنقلها إلى العبد مع عدم تحريفها ودسّ خطاب فيها ولا ريب ان هذه المرتبة من الوثوق يتحقق في الممدوحين فضلا عن الموثقين أو العدول وبعد ثبوت انّ وظيفته الامر ليس أزيد من هذا المقدار من البيان يترتب على مخالفته العقاب بلا اشكال ولو كان هناك اشكال انما هو في ان وظيفة المولى ليست أزيد ممّا قلنا هذا ولكن ما ذكرنا من وجه الحجيّة انما يدل على حجيّة الاخبار الموثوق بها أو مع الممدوح في مقابل البراءة ويفيد في الاخبار المثبتة للتكليف مع عدم استلزامها لدفع أصول لفظيّة وضعيّة جارية في الكتاب والخبر المقطوع الصّدور واما مع معارضتها لها فلا يفيد ما ذكرنا لرفع الأصول الوضعيّة أو لاجمالها فان حجيّة الاخبار بعد فرض عدم كونها حجة شرعيّة تعبدية في مقابل الأصول اللفظيّة الوضعيّة انّما هي من قبيل الاجتهاد في مقابل النصّ بل هي هو بعينه لان الأصول المذكورة حجج تعبّدية يكون من اللوازم العقليّة للوضع كما مرّ في اصالة الحقيقة ولعل الاخبار الممدوحة المعمول بها ليست الّا المثبتة للتكليف في مورد عدم المعارضة مع الأصول الوضعية الجارية في المقطوع الصّدور أو في ما قام دليل شرعي على اعتباره فعلى ذلك للحجيّة جهات ثلث الأولى رفع الأصل العملي والثانية رفع الاطلاق والثالثة رفع الأصل اللّفظى الوضعي وما ذكرنا من وجه