الملا علي النهاوندي النجفي
264
تشريح الأصول
عليه وآله وسلّم لم يكن الفحص واجبا عليهم لا في العمل باصالة البراءة ولا في العمل باصالة العموم وعدم التخصيص ونحوها لعدم الدليل على وجوب الفحص مع عموم أدلة الأصول المذكورة واما في مثل زماننا ممّا تعارضت فيه الأدلة والعامّ والخاصّ ولا يوصل فيه إلى غالب الاحكام الّا بالفحص والتتبّع فلا ريب في وجوب الفحص فيه وعدم جواز العمل بالبراءة والعمومات بل ولا شيء من الأدلة قبل الفحص عن الدّليل والمخصّص والمعارض فان ترك الفحص في ذلك كلّه في أمثال زماننا يوجب المخالفة الكثيرة للاحكام الواقعيّة فلا يرضى به الشارع الحكيم فنفس جعل تلك الأحكام مما يستلزم ايجاب الشارع الفحص على المكلفين لكون الترخيص في تركه نقضا للغرض وتفويت المقصود بالنسبة إليها وبذلك ظهر كون الفحص واجبا شرعيّا نظير ساير الواجبات الشرعيّة وان كان الحكمة في ايجابه عدم فوت ساير الأحكام وفقنا اللّه الملك العلام لكمال الفحص والبحث عن مسائل الحلال والحرام بنبيّه وحبيبه محمّد وآله البررة الكرام عليهم التحيّة والصلاة والسّلام [ تشريح ] الخبر الواحد الخالي عن القرائن المقيدة للعلم حجة أم لا تشريح اختلفوا في حجيّة الخبر الواحد الخالي عن القرائن المفيدة للعلم على أقوال منهم من منعها عقلا لكونها مستلزمة لتحليل الحرام وتحريم الحلال وهما محالان لكونهما نقضا للغرض ويردّ ذلك أنه ان فرض الحجيّة في الموالى الذين هم غير الشارع فاستحالتها منوطة مع العلم بالمخالفة واما مع الظن بالتطابق بحجيّة الخبر الواحد انما هي نفس تحريم الحرام وتحليل الحلال ومؤكدة للواقع بحسب اعتقاد المولى غاية ما في الباب أخطأ في التطابق وهذا غير ممتنع والّا يلزم امتناع البداء في المخلوق ووقوع البدا محسوس مشاهد ثم لو فرض الموالى عالما بالمخالفة ليس الحجيّة محالا مط بل يمكن بل يجب جعل الحجية ( 1 ) سببا للحفظ الغالبي بحيث لو لم تجعل يلزم تفويت الغالب يعنى يقع المخالفة الكثيرة في الأوامر والنواهي مثلا لو فرض ان الاحتياط غير مقدور للعبد الشاك أو مقعر والبراءة توجب مخالفة جميع التكاليف المحرّمة وكذا التخيير في تعيين مقدار من الواجبات والمحرّمات أيضا يوجب المخالفة أكثر مما تلزم في حجيّة الخبر الواحد يلزم في عدم حجيّة الخبر مخالفة كثيرة مع العلم بتطابقه غالبا فلا مفرّ عن جعل حجيّته بل لو لم يجعل حجّة يلزم تحليل الحرام وحكمه لو امر بغير الاحتياط ويلزم التكليف بما لا يطاق أو العسر لو امر بالاحتياط فحجيّة الخبر الواحد باعتبار كونها حفظا غالبيّا لو أغلب من البراءة والتخيير وباعتبار كونها احفظ في عدم لزوم تحليل الحرام وعكسه يجب ويلزم على المولى جعلها والامر بالعمل بالخبر والّا يلزم تحليل الحرام وعكسه فالحجيّة اظهر فرارا عن تحليل الحرام وعكسه فيما فرضنا لا انها يستلزم أحدهما أو كليهما كما لا يخفى فمع العلم بمخالفة الاخبار الآحاد للواقع يمكن الفرض على نحو يلزم حجيّتها فرارا عن تحليل الحرام وعكسه لا انّها يستحيل للزوم أحدهما أو كليهما فان لزوم الامرين مع الحجيّة مع كونهما احفظ للواقع ليس امرا مجذورا وليس تحليلا قبيحا للحرام ولا تحريما قبيحا للحلال لان مقدار المخالفة أقل في طرف الحجيّة عن طرف عدمها فمقدار المخالفة الحاصلة مع الحجيّة حاصل سواء جعل الحجيّة أم لا فجعل الحجيّة حينئذ لا يصير قبيحا أو محالا لعدم استلزامها لشيء مناقض ومخالف بل الناقضة والمخالفة حاصلة قهرا ولم تلزم من الحجيّة حتى تصير نقضا للغرض واقعا من طرف المولى وما ذكرنا غير خفى لمن تامّل قليلا ثم إن هذا الفرض في مقام جعل الحجّة لم نجده في العرف بل كلّما وجدناه انما هو ( ( 1 ) فيما تكون الحجّة )