الملا علي النهاوندي النجفي

262

تشريح الأصول

وان شئت مزيد توضيح فنقول انا نسلّم ان المراد بالخاص الفاسق الواقعي وان ما في الواقع هو اكرام العدل الواقعي وحرمة اكرام الفاسق الواقعي وان ليس المشكوك فردا ثالثا مقابلا لهما لكن نقول يحتمل ان يكون الامر قد يجعل المشكوك الفسق والعدالة واجب الاكرام في الظاهر بان يجعل العلم طريقا إلى العدالة ومع هذا الاحتمال لا ينهض لا تكرم الفاسق على اخراج مشكوك الفسق لان الموجب إلى تخصيص العام به هو عدم اجتماع مدلوله مع مدلول العام وتنافيهما ولا تنافى بين الحكمين المستفادين منهما على تقدير اجتماعهما في مشكوك الفسق بان كان في الواقع فاسقا إذ الحرمة المستفادة من لا تكرم لا تكون في المشكوك على تقدير كونه فاسقا في الواقع الّا شأنيّة والحرمة الشأنية لا تنافى الوجوب الفعلي الظّاهرى غاية الأمر ان يكون وجوب الاكرام بالنسبة إلى معلوم العدالة حكما واقعيّا وبالنسبة إلى المشكوك ظاهريّا ولا ضير فيه فان قلت يلزم استعمال أكرم العلماء في الحكم الواقعي والحكم الظاهري قلت إن أردت انه يلزم استعمال صيغة الامر في الوجوب المشكوك والوجوب المعلوم أو استعمال العلماء في المشكوك العلم ومعلوم العلم منشأ لزومه وان أردت لزوم استعمال العلماء في مشكوك العدالة ومعلومها منعنا بطلانه فان قلت هذا كلّه انّما يتمّ لو انحصر مستند التخصيص في دفع المناقضة بين الدليلين ولكن لنا ان نتمسّك بالفهم العرفي فان العرف يفهم من لا تكرم الفاسق في المثال خروج الفاسق الواقعي وانحصار مدلول العام بالعدل الواقعي وعدم شموله للمشكوك على تقدير كونه فاسقا في الواقع وكفى بذلك حجة في المقام قلت إن فهم العرف التخصيص لا مستند له الّا تنافى ظاهري الدّليلين لوضوح ان المخصّص المنفصل دليل مستقل لا اشعار فيه بالتخصيص والاخراج بوجه وانّما يثبت حكما للخاص منافيا لما ثبت له في ضمن العام فيحكم العرف لعدم ارادته من العام دفعا للمناقضة بين كلامي المتكلم العاقل فينحصر فهم العرف التخصيص في مورد المنافاة لا محالة والحاصل انا نمنع فهم العرف خروج العنوان الواقعي عن العموم دون المعلوم عن نفس المخصّص المنفصل نعم يفهمون ذلك في الخطابات العرفيّة من جهة القرينة الخارجيّة وهي انتفاء احتمال الحكم الظاهري في المورد المشكوك فان الطرق العقلائيّة مضبوطة عندهم ونسبة الكل إليها على حدّ سواء فإذا لم يكن عنوان العام طريقا عندهم إلى عنوان الباقي لم يعقل ثبوت حكم العام للمشكوك مع كونه في الواقع داخلا في عنوان الخارج وثبوت حكمه له وبالجملة بعد انتفاء احتمال الطريقة يحصل التنافي بين مدلولى الدليلين ويمتنع اجتماعهما مطلقا حتى في المورد المشكوك فلا يكون مناص عن التزام خروج العنوان الواقعي عن العموم هذا بخلاف خطابات الشارع الخبير بالاسرار العالم بما وراء الاستار لجواز ان يكون عنوان العام طريقا في نظره دون المامورين فلا يعلم التنافي في مورد الشك كي يمنع عن العمل بالعموم ولو اتفق مثل ذلك في الخطابات العرفيّة منعنا حكمهم بخروج العنوان الواقعي كما أنه لو اتفق في الخطابات الشرعيّة عدم احتمال الحكم الظاهري اما لكون الدليل قاصرا عن إفادة الحكم الظاهري لكون لسانه لسان بيان الواقع كما في بعض الأدلة الاحكام الوضعيّة أو علمنا ذلك من الخارج التزمنا ح بخروج العنوان الواقعي فالمدار على احتمال الحكم الظاهري في المشكوك وعدمه ومن هنا لا يجوز التمسك بالعموم في الشبهة المصداقيّة في الاخبارات لعدم تعقّل الحكم الظاهري فيها ونظير الاخبارات الادلّة المثبتة للاحكام الوضعيّة فان الحكم الوضعي وان قلنا بكونه راجعا إلى الحكم