الملا علي النهاوندي النجفي

260

تشريح الأصول

على خروج بعض الافراد وعدم ارادته انحصر التعيين عند المخاطب في تمام الافراد الباقية فيتعين للإرادة والإشارة باللّام فلا يلزم الخروج عن مقتضى الوضع لا في اللام ولا الجمع فلم يوجب التخصيص مجازا وقد ظهر بهذا البيان حجيّته في تمام الباقي أيضا إذ بعد خروج ما علم خروجه لا تعين عند المخاطب الّا لتمام الباقي فيتعين للإشارة والإرادة وامّا غير الجمع المعرف ممّا كان مصدرا بالأداة فلان أداة العموم كلفظ كل مثلا مدلوله هو الشمول والإحاطة فيستلزم ان يكون المراد بمدخوله متعدّدا حتى يتحقق معنى الإحاطة فيدل على أن المراد به الافراد فان الماهية من حيث هي لا تعدد فيها وبالجملة معنى لفظ كل في قولنا أكرم كل رجل شمول الحكم لجميع افراد الرّجل وحينئذ فان ورد ما يوجب تخصيص وجوب الاكرام بالعالم أوجب ذلك تقييد الرّجل بالعالم وكشف عن كون المراد به لا مطلق الماهيّة بل الماهيّة المقيّدة بالعلم فيفيد الكل ح شمول الحكم لجميع افراد تلك الماهيّة المقيدة وليس هنا تجوز لا بالنسبة إلى الكل كما هو ظاهر ولا بالنسبة إلى مدخوله إذ لا تصرّف فيه الّا بالتقييد وهو لا يستلزم تجوزا على ما هو الحق من القولين وسيأتي تحقيقه في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى هذا في لفظ الكل وما يرادفه ويظهر حال غيره من أدوات العموم كبعض أدوات الشرط بالقياس اليه فان التخصيص في جميعها راجع إلى التقييد المدخول كما يظهر بالتأمل فيها فلا يكون مجازا وقد ظهر أيضا ان الحق في المقام الثاني القول بالحجيّة في باقي الافراد لما عرفت من أنه بعد تقييد المدخول يفيد الأداة شمول الحكم لجميع افراد المقيّد وامّا الجمع المعرف فقد عرفت وجه حجيّته في الباقي [ تشريح ] تقسيم المخصص إلى المجمل والمبيّن وبيان احكامهما تشريح العام قد يختصّ بمخصّص مبيّن وقد يخصّص بمجمل والمخصص بالمبيّن هو المتيقن من محلّ النزاع المعروف بينهم في حجيّة العام المخصص في الباقي وقد عرفت ما هو الحق عندنا واما المخصّص بالمجمل فهو على اقسام لأنه اما ان يكون للمخصص المجمل قدر متيقّن أو لا وبعبارة أخرى امّا ان يكون الامر فيه دائرا بين متباينين كما في مثل أكرم العلماء الّا بعضهم أو لا تكرم بعضهم واما ان يكون وترا بين الأقل والأكثر كما لو ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفاسق وشككنا في كون الفاسق خصوص مرتكب الكبيرة أو مطلق مرتكب المعصية ولو كانت صغيرة وعلى التقديرين امّا ان يكون المخصّص متصلا أو منفصلا عقليّا أو نقليّا وعلى التقادير اما ان يكون الاجمال بحسب المفهوم أو بحسب المصداق هذه هي صورة المسألة بحسب الاحتمال العقلي والّا فبعضها ممّا يمتنع تحققه في الخارج وهو كون المخصّص عقليّا مع كون الاجمال في المفهوم كما لا يخفى وجهه اما المخصص الّذى لم يكن له قدر متيقّن فلا ريب ولا خلاف في سراية اجماله إلى العام واسقاطه عن الحجيّة في مورد الاجمال مطلقا سواء كان متصلا أو منفصلا وسواء كأنه الشبهة مفهوميّة أو مصداقيّة واما ما كان له قدر متيقّن بان يدور الامر فيه بين الأقل والأكثر فإن كان متصلا مثل الوصف والبدل والشرط والغاية كما لو ورد أكرم العلماء العدول أو عدولهم أو ان كانوا عدولا أو إلى أن يفسقوا وشككنا في معنى العدالة والفسق بما يرجع إلى تردّده بين الأقل والأكثر فالحق فيه سقوط العام عن الحجيّة في مورد الاجمال وذلك لان المخصص المتّصل بمدلوله يقيد عنوان العام ويخص الحكم بالعنوان المقيّد فلا بد من احراز ذلك العنوان الخاصّ في اثبات الحكم المعلّق عليه ولا يكفى مجرّد صدق العنوان العام في ترتيب الحكم لعدم كونه موضوعا للحكم فمقتضى توصيف العلماء بالعدول في المثال